منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
لا تسأل عن حسنهنّ و طولهنّ، ثمّ يصلّي أربعا لا تسأل عن حسنهنّ و طولهنّ، ...
و في رواية: «عشر ركعات و يوتر بسجدة».
و في حديث ابن عباس فصلّى ركعتين، ثم ركعتين ... الخ.
و في حديث ابن عمر: «صلاة اللّيل مثنى مثنى».
هذا كلّه دليل على أن الوتر ليس مختصّا بركعة، و لا بإحدى عشرة، و لا بثلاث عشرة، بل يجوز ذلك و ما بينه، و أنّه يجوز جمع ركعات بتسليمة واحدة؛. و هذا لبيان الجواز، و إلّا! فالأفضل التسليم من كلّ ركعتين؛ و هو المشهور من فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و أمره بصلاة الليل مثنى مثنى.
(لا تسأل)- رواية «الصحيحين»: فلا تسأل- (عن حسنهنّ و طولهنّ!!) معناه: أنّهنّ في نهاية من كمال الحسن و الطول؛ مستغنيات بظهور حسنهنّ و طولهن عن السؤال عنه و الوصف.
و في هذا الحديث مع الأحاديث المذكورة بعده في تطويل القراءة و القيام دليل لمذهب الشافعي و غيره ممّن قال: تطويل القيام أفضل من تكثير الركوع و السجود، بمعنى أنّ الزمن المصروف لطول القيام أفضل من الزمن المصروف لتكرير السجود، و كون المصلي أقرب ما يكون من ربّه؛ و هو ساجد!! إنما هو بالنسبة لاستجابة الدعاء فيه.
و قالت طائفة: تكثير الركوع و السجود أفضل. و قالت طائفة أخرى: تطويل القيام في الليل أفضل، و تكثير الركوع و السجود في النهار أفضل. انتهى من المناوي، و «شرح مسلم».
(ثمّ يصلّي أربعا) العطف ب «ثمّ» يقتضي أنّه حصل تراخ بين هذه الأربع و التي قبلها، و هكذا يقال فيما بعده (لا تسأل)- رواية «الصحيحين»: فلا تسأل- (عن حسنهنّ و طولهنّ)، لأنهن من كمال الطول و الحسن في غاية ظاهرة مغنية عن