منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠١ - (حرف الهمزة)
٢٥- «اسمح .. يسمح لك».
قال الحافظ: و قد اشتملت هذه الجمل القليلة التي تضمّنها بعض هذا الكتاب على الأمر بقوله «أسلم»، و الترغيب بقوله. «تسلم، و يؤتك»، و الزجر بقوله «فإن توليت»، و الترهيب بقوله «فإن عليك» و الدلالة بقوله «يا أهل الكتاب».
و في ذلك من البلاغة ما لا يخفى، و كيف لا! و هو من كلام من أوتي جوامع الكلم صلى اللّه عليه و سلم.
قال: و استنبط منه شيخنا شيخ الإسلام- يعني: السراج البلقيني-: أن كلّ من دان بدين أهل الكتاب كان في حكمهم في المناكحة و الذّبائح، لأنّ هرقل هو و قومه ليسوا من بني إسرائيل، بل ممّن دخل في النصرانية بعد التبديل، و قد قال لهم «يا أهل الكتاب»، فدلّ على أنّ لهم حكمهم، خلافا لمن خصّ ذلك بالإسرائيليّين؛ أو بمن علم أن سلفه دخل اليهوديّة أو النصرانيّة قبل التبديل.
انتهى.
٢٥- ( «اسمح) أمر من السماح؛ قاله المناوي على «الجامع».
و قال الحفني: «اسمح» من المسامحة و هي ترك المال؛ لا في مقابلة شيء.
فالمسامحة ترك، و السماح بذل، فثمّ فرق بينهما. انتهى.
(يسمح)- بالبناء للمفعول، و الفاعل-؛ أي: يسمح اللّه (لك») في الدنيا بالإنعام، و في العقبى بعدم المناقشة في الحساب و غير ذلك.
و المعنى: عامل الناس بالمسامحة و المساهلة يعاملك اللّه بمثله في الدنيا و الآخرة، «كما تدين تدان»، و هو حثّ على المساهلة في المعاملة و حسن الانقياد، و هو من سخاوة الطبع و حقارة الدنيا في القلب، فمن لم يجده من طبعه فليتخلّق به، فعسى أن يسامحه الحقّ فيما قصّر فيه من طاعته و عسر عليه في الانقياد إليه في معاملته إذا أوقفه بين يديه لمحاسبته.
و لا يخفى كمال المسامحة على ذي لبّ، فجمع بهذا اللفظ الموجز المضبوط