منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٦ - (حرف الهمزة)
..........
قال السخاوي و غيره: و الأحاديث الواردة في التحدث بالنّعم محمولة على ما بعد وقوعها؛ فلا تعارض هذا!!
نعم إن ترتب على التّحدث بها حسد فالكتمان أولى. انتهى.
و أخذ من الحديث أن على العقلاء إذا أرادوا التشاور في أمر إخفاء التحاور فيه؛ و الاجتهاد في طيّ سرّهم.
قال الشافعي: من كتم سرّه كانت الخيرة في يده. قال: و روي لنا عن عمرو بن العاصي أنّه قال: ما أفشيت إلى أحد سرّا فأفشاه فلمته، لأنّي كنت أضيق منه سرّا.
و قال بعض الحكماء: من كتم سرّه كان الخيار له، و من أفشاه كان الخيار عليه، و كم من إظهار سرّ أراق دم صاحبه و منع من بلوغ مأربه!! و لو كتمه كان من سطواته آمنا! و من عواقبه سالما، و بنجاح حوائجه فائزا!
و قال بعضهم: سرّك من دمك، فإذا تكلّمت فقد أرقته.
و قال أنوشروان: من حصّن سرّه فله بتحصينه خصلتان: الظّفر بحاجته، و السّلامة من السّطوات.
و في «منثور الحكم»: انفرد بسرّك، و لا تودعه حازما فيزول، و لا جاهلا فيحول؛ لكن من الأسرار ما لا يستغنى فيه عن مطالعة صديق و مشورة ناصح فيتحرّى له من يأتمنه عليه و يستودعه إيّاه؛ فليس كلّ من كان على الأموال أمينا كان على الأسرار أمينا، و العفّة عن الأموال أيسر من العفّة عن إذاعة الأسرار.
قال الراغب: إذاعة السّرّ من قلّة الصّبر و ضيق الصّدر، و يوصف به ضعفة الرجال و النساء، و السبب في صعوبة كتمان السّر أنّ للإنسان قوّتين: آخذة؛ و معطية، و كلتاهما تتشوّف إلى الفعل المختصّ بها، و لو لا أنّ اللّه وكّل المعطية بإظهار ما عندها لما أتاك بالأخبار من لم تزوده، فصارت هذه القوّة تتشوّف إلى