منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٣ - (حرف الهمزة)
..........
و من نازع إنسانا في محبوبه كرهه و قلاه، و من لم يعارضه فيه أحبّه و اصطفاه.
و لهذا قال الحسن البصري: لا يزال الرجل كريما على الناس حتى يطمع في دنياهم؛ فيستخفّون به و يكرهون حديثه.
و قيل لبعض أهل البصرة: من سيّدكم؟ قالوا: الحسن البصري، قيل: بم سادكم؟ قال: احتجنا لعلمه، و استغنى عن دنيانا. انتهى.
و قال النووي في «شرح الأربعين» قوله: «ازهد في الدنيا .. الخ» الزّهد:
ترك ما لا يحتاج إليه من الدنيا؛ و إن كان حلالا، و الاقتصار على الكفاية.
و الورع: ترك الشبهات. قالوا: و أعقل الناس الزهاد؛ لأنّهم أحبوا ما أحبّ اللّه، و كرهوا ما كره اللّه تعالى من جمع الدنيا، و استعملوا الراحة لأنفسهم.
قال الشافعي (رحمه الله تعالى): لو «أوصي لأعقل الناس»! صرف إلى الزّهاد.
و لبعضهم:
كن زاهدا فيما حوت أيدي الورى * * * تضحى إلى كلّ الأنام حبيبا
أو ما ترى الخطّاف حرّم زادهم * * * فغدا رئيسا في الجحور قريبا
و للشافعي (رضي الله تعالى عنه) في ذمّ الدّنيا:
و من يذق الدّنيا فإنّي طعمتها * * * و سيق إلينا عذبها و عذابها
فلم أرها إلّا غرورا و باطلا * * * كما لاح في ظهر الفلاة سرابها
و ما هي إلّا جيفة مستحيلة * * * عليها كلاب همّهنّ اجتذابها
فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها * * * و إن تجتذبها نازعتك كلابها
فدع عنك فضلات الأمور فإنّها * * * حرام على نفس التّقيّ ارتكابها
قوله: «حرام على نفس التقي ارتكابها» يدلّ على تحريم الفرح بالدّنيا، و قد صرّح بذلك البغوي في تفسير قوله تعالى وَ فَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا [٢٦/ الرعد].