منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩١ - (حرف الهمزة)
١٩- «ارحموا ترحموا».
فقال ابن عباس: لو لا أن يذهب هذا فيقول: كذا و كذا، لم أقل له شيئا! إنّ البصر ينفع ما لم يأت القدر؛ فإذا جاء القدر حال دون البصر. فقال ابن الأزرق:
لا أجادلك بعدها في شيء. و أنشد غلام ثعلب لنفسه:
إذا أراد اللّه أمرا بامرئ * * * و كان ذا رأي و عقل و بصر
و حيلة يعملها في كلّ ما * * * يأتي به محتوم أسباب القدر
أغواه بالجهل و أعمى عينه * * * فسلّه عن عقله سلّ الشّعر
حتّى إذا أنفذ فيه حكمه * * * ردّ عليه عقله ليعتبر
و هذا الشعر تضمّن معنى حديث: «إذا أراد اللّه إنفاذ قضائه و قدره سلب ذوي العقول عقولهم حتّى ينفذ فيهم قضاؤه و قدره، فإذا مضى أمره؛ ردّ إليهم عقولهم و وقعت النّدامة».
رواه الديلمي في «مسند الفردوس» عن أنس و عليّ (رضي الله تعالى عنهما).
و قال في «الدرر»: رواه الديلمي و الخطيب؛ عن ابن عباس بسند ضعيف.
و قال في «المقاصد»: رواه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان»، و من طريقه الديلمي في «مسنده» عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) مرفوعا، و كذا الخطيب و غيره بسند فيه لا حق بن حسين كذّاب وضّاع؛ بلفظ: «إنّ اللّه إذا أحبّ إنفاذ أمر سلب ذوي العقول عقولهم». انتهى من «كشف الخفا» للعجلوني.
و في «الميزان»: إنه خبر منكر؛ أي: لأن فيه سعيد بن سماك بن حرب متروك كذّاب؛ ذكره المناوي.
١٩- ( «ارحموا) من في الأرض (ترحموا»)- بضمّ أوله، مبنيا للمجهول- أي: يرحمكم اللّه سبحانه لأنّ الرحمة من صفات الحقّ الّتي شمل بها عباده، فلذا كانت أعلى ما اتّصفت بها البشر، فندب إليها الشارع في كلّ شيء، حتّى في قتال الكفّار و الذّبح و إقامة الحجج و غير ذلك.