منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٣ - (حرف الهمزة)
..........
قال بعضهم: أدّبه بآداب العبوديّة، و هذّبه بمكارم أخلاق الربوبيّة؛ لما أراد إرساله ليكون ظاهر عبوديّته مرآة للعالم؛ كقوله: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي» و باطن حاله مرآة للصادقين في متابعته، و للصديقين في السير إليه؛ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [٣١/ آل عمران].
و قال القرطبي: حفظه اللّه من صغره، و تولّى تأديبه بنفسه، و لم يكله في شيء من ذلك لغيره، و لم يزل اللّه يفعل ذلك به حتى كرّه إليه أحوال الجاهلية و حماه منها، فلم يجر عليه شيء منها، كلّ ذلك لطف به و عطف عليه، و جمع للمحاسن لديه. انتهى.
و قال بعضهم: أدّب اللّه روح رسوله و ربّاها في محل القرب قبل اتصالها ببدنه باللّطف و الهيبة؛ فتكامل له الأنس باللّطف، و الأدب بالهيبة، و اتصلت بعد ذلك بالبدن ليخرج من اتّصالها كمالات أخرى من القوّة إلى الفعل، و ينال كلّ من الروح و البدن بواسطة الآخر من الكمال ما يليق بالحال، و يصير قدوة لأهل الكمال.
و الأدب: استعمال ما يحمد قولا و فعلا. أو الأخذ بمكارم الأخلاق. أو الوقوف مع المستحسنات، أو تعظيم من فوقه مع الرفق بمن دونه، و قيل: غير ذلك.
و الحديث المذكور رواه الإمام أبو سعد ابن السمعاني في كتاب «أدب الإملاء» عن ابن مسعود (رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إنّ اللّه أدّبني فأحسن تأديبي، ثمّ أمرني بمكارم الأخلاق؛ فقال: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (١٩٩)» [الأعراف].
قال السخاوي: سند هذا الحديث ضعيف جدّا، و إن اقتصر شيخنا- يعني الحافظ ابن حجر- على الحكم عليه بالغرابة؛ في بعض «فتاويه»!!. و لكن معناه صحيح.
و لذا جزم بحكايته ابن الأثير في خطبة «النهاية» و غيرها، ثمّ قال: