منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٢ - (حرف الهمزة)
١٤- «أدّبني ربّي فأحسن تأديبي».
مسلم، و لكن أعلّه ابن حزم، و كذا ابن القطان و البيهقي، و قال أبو حاتم: إنّه منكر؛ أي: ضعيف.
و قال الإمام الشافعي: إنّه ليس بثابت عند أهله؛ أي: ضعيف.
و قال الإمام أحمد: هذا حديث باطل لا أعرفه عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم من وجه صحيح، و لعلّ كلام الإمام أحمد باعتبار ما وقف عليه! و إلّا؛ فليس في رواته وضّاع و لا كذّاب، و يحتمل أن يكون ليس مراد الإمام أحمد حقيقة البطلان بل الضعف، بدليل قوله لا أعرفه ... الخ.
و قال ابن ماجه: له طرق ستّة كلّها ضعيفة. قال السخاوي: لكن بانضمامها يقوى الحديث. انتهى. أي: لأنّ تباين الطّرق و كثرتها يفيد قوّة؛ و أن للحديث أصلا.
و قد رواه الدار قطني، و الطبراني في «الكبير» و «الصغير»؛ من حديث أنس (رضي الله تعالى عنه)، و رجاله ثقات، و صحّحه الضياء في «المختارة»
و رواه الطبراني في «الكبير» و ابن عساكر و البيهقي من حديث أبي أمامة- بإسناد ضعيف-، و الدار قطني عن أبيّ بن كعب بإسناد ضعيف، و الطبراني أيضا عن رجل من الصحابة.
فحديث أبي هريرة لا يقصر عن درجة الحسن، و قد صحّحه ابن السّكن.
و سبب الحديث كما رواه إسحاق بن راهواه في «مسنده» أن رجلا زنى بامرأة آخر، ثمّ تمكّن الآخر من زوجة الزّاني بأن تركها عنده و سافر، فاستشار النبي صلى اللّه عليه و سلم في الأمر ... فذكر الحديث؛ قاله الزرقاني على «المواهب».
١٤- ( «أدّبني ربّي)؛ أي: علّمني رياضة النّفس و محاسن الأخلاق الظاهرة و الباطنة. (فأحسن تأديبي») بإفضاله عليّ بالعلوم الوهبيّة ممّا لم يقع نظيره لأحد من البريّة.