منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٨ - (حرف الهمزة)
١٣- «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ...
بالميل عن الحقّ. و من كان باعثه مجرّد الرّياء فهو معرّض للهلاك، فالإخلاص شرط لقبول كلّ طاعة، كما جاء عنه صلى اللّه عليه و سلّم أنه قال: «أخلصوا أعمالكم للّه، فإنّ اللّه لا يقبل إلا ما خلص له» رواه الدار قطني عن الضحّاك بن قيس (رضي الله تعالى عنه).
قال المناوي: و لكلّ عمل من المأمورات خصوص اسم في الإخلاص، كإخلاص المنفق بأن الإنعام من اللّه؛ لا من العبد، و كإخلاص المجاهد بأن النّصر من اللّه؛ لا من العبد المجاهد، قال اللّه تعالى وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [١٢٦/ آل عمران] و كذا سائر الأعمال. انتهى كلام المناوي في «شرح الجامع».
و هذا الحديث أخرجه الديلمي في «مسند الفردوس»؛ من حديث معاذ بن جبل (رضي الله تعالى عنه)- و إسناده منقطع-، و رواه ابن أبي الدنيا في كتاب «الإخلاص»، و ابن أبي حاتم، و الحاكم، و أبو نعيم في «الحلية» من حديث معاذ؛ قال: لما بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم إلى اليمن قلت: أوصني، فقال: «أخلص دينك يكفك القليل من العمل». و قال الحاكم: صحيح، و تعقّبه الذهبي. انتهى ذكره في «شرح الإحياء».
١٣- ( «أدّ)- بفتح الهمزة، و كسر الدّال- وجوبا في الواجب، و ندبا فيما تطلب فيه المعاونة من الأداء. قال الراغب: و هو دفع ما يجب دفعه و توفيته؛ أي: أوصل. (الأمانة) و هي: كلّ حقّ لزمك أداؤه و حفظه، و من قصرها على حقّ الحقّ أو حقّ الخلق! فقد قصّر.
قال القرطبي: الأمانة تشمل أعدادا كثيرة، لكن أمهاتها: الوديعة، و اللقطة، و الرهن، و العاريّة. (إلى من ائتمنك) عليها، و لا مفهوم له؛ بل غالبيّ، فإنّ حفظها أثر كمال الإيمان، فإذا نقص نقصت الأمانة في الناس، و إذا زاد زادت.
و المراد: من جعل لك الشرع على ماله يدا؛ فشمل ما إذا ألقت الريح ثوبا في بيتك، أو دخل فيه جائع. و المراد بأدائها: إيصالها إليه بالتخلية بينه و بينها؛