منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٧ - (حرف الهمزة)
يجزك منه القليل».
لا طمعا في جنته و لا خوفا من ناره، و لا للسلامة من عضّة الدّهر و نكبته؛ و ذلك لأن الإخلاص ثلاث درجات:
عليا: و هو أن يعمل العبد للّه وحده! امتثالا لأمره و قياما بحق ربوبيّته.
و وسطى: و هو أن يعمل لثواب الآخرة.
و دنيا: و هو أن يعمل للإكرام في الدنيا و السلامة من آفاتها.
و ما عدا هذه الثلاث المراتب؛ فهو من الرّياء، فإذا اخلصت العمل للّه تعالى
(يجزك منه)؛ أي: من العمل الخالص للّه (القليل») و تكون تجارتك رابحة، و في «التوراة»: ما أريد به وجهي فقليله كثير، و ما أريد به غير وجهي فكثيره قليل.
و من كلامهم: لا تسع في إكثار الطاعة بل إخلاصها.
و قال الغزالي: أقلّ طاعة سلمت من الرياء و العجب و قارنها الإخلاص يكون لها عند اللّه تعالى من القيامة ما لا نهاية له. و أكثر طاعة إذا أصابتها هذه الآفة لا قيمة لها، إلّا أن يتداركها اللّه تعالى بلطفه.
قال ابن الكمال: الإخلاص- لغة-: ترك الرياء في الطاعة.
و- اصطلاحا-: تخليص القلب عن شائبة الشوب المكدّر لصفائه، و كلّ شيء تصوّر أن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه فخلص منه سمّي خالصا.
قال بعضهم: و لا شكّ أن كلّ من أتى بفعل اختياري فلا بدّ له فيه من غرض، فمهما كان الباعث واحدا سمّي الفعل الصادر عنه إخلاصا؛ فمن تصدّق و غرضه محض الرياء؛ فهو غير مخلص، و من كان غرضه محض التقرّب إلى اللّه تعالى! فهو مخلص، لكن العادة جارية بتخصيص اسم الإخلاص بتجريد قصد التقرّب إلى اللّه تعالى عن جميع الشوائب، كما أن الإلحاد عبارة عن الميل، لكن خصّصته العادة