منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧١ - (حرف الهمزة)
..........
ما وقع العمل به أوّلا؛ فهو ممنوع، و زعم الاتفاق عليه باطل.
و حكى الزركشي أنّ القاضي أبا الطيّب أقيمت صلاة الجمعة فهمّ بالتكبير؛ فذرق عليه طير، فقال: أنا حنبلي، فأحرم، و لم يمنعه عمله بمذهبه من تقليد المخالف عند الحاجة!!.
و ممن جرى على ذلك السبكي فقال: المنتقل من مذهب لآخر له أحوال.
الأول: أن يعتقد رجحان مذهب الغير، فيجوز عمله به! اتباعا للراجح في ظنّه.
الثاني: أن لا يعتقد رجحان شيء، فيجوز.
الثالث: أن يقصد بتقليده الرخصة فيما يحتاجه؛ لحاجة لحقته أو ضرورة أرهقته، فيجوز.
الرابع: أن يقصد مجرّد الترخّص فيمتنع، لأنّه متبع لهواه؛ لا للدّين.
الخامس: أن يكثر ذلك و يجعل اتباع الرّخص ديدنه، فيمتنع؛ لما ذكر و لزيادة فحشه.
السادس: أن يجتمع من ذلك حقيقة مركبة ممتنعة بالإجماع! فيمتنع.
السابع: أن يعمل بتقليد الأوّل كحنفيّ يدّعي شفعة جوار فيأخذها بمذهب الحنفيّ! فتستحق عليه؛ فيريد تقليد الإمام الشافعي، فيمتنع لخطئه في الأولى أو الثانية؛ و هو شخص واحد مكلّف. قال: و كلام الآمدي و ابن الحاجب منزّل عليه.
و سئل البلقيني عن التقليد في المسألة السريجيّة فقال: أنا لا أفتي بصحة الدور، لكن إذا قلّد من قال بعدم وقوع الطلاق كفى، لا يؤاخذه اللّه سبحانه و تعالى؛ لأن الفروع الاجتهادية لا يعاقب عليها؛ أي مع التقليد. و هو ذهاب منه إلى جواز تقليد المرجوح و تتبعه.