منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٠ - (حرف الهمزة)
فإنّ كلّا ميسّر لما كتب له منها» ...
ثم وجه الأمر بذلك بقوله: (فإنّ كلّا)؛ أي: كلّ أحد من الخلق (ميسّر) بوزن معظّم- أي: مهيّأ مصروف مسهل (لما كتب): قدّر (له منها») يعني:
الرزق المقدّر له سيأتيه و لا بدّ، فإنّ اللّه تعالى قسم الرزق و قدّره لكلّ أحد بحسب إرادته؛ لا يتقدّم و لا يتأخّر، و لا يزيد و لا ينقص بحسب علمه الأزليّ، و إن كان يقع ذلك بتبديل في اللّوح أو الصحف بحسب تعليق بشرط.
و قال: «أجملوا»، و ما قال: «اتركوا»!! إشارة إلى أنّ الإنسان؛ و إن علم أنّ رزقه المقدّر له لا بدّ له منه لكن لا يترك السعي رأسا، فإن من عوائد اللّه في خلقه تعليق الأحكام بالأسباب، و ترتيب الحوادث على العلل، و هذه سنته في خلقه مطّردة، و حكمته في ملكه مستمرة، و هو و إن كان قادرا على إيجاد الأشياء اختراعا و ابتداعا؛ لا بتقديم سبب و سبق علة؛ بأن يشبع الإنسان بلا أكل، و يرويه بغير شرب، و ينشئ الخلق بدون جماع .. لكنّه أجرى حكمته بأنّ الشبع و الرّي و الولد يحصل عقب الطّعم و الشرب و الجماع. فلذا قال: «أجملوا»؛ إيذانا بأنّه و إن كان هو الرزّاق، لكنه قدر حصوله بنحو سعي رفيق، و حالة كسب من الطلب جميلة، فجمع هذا الخبر بالنظر إلى السبب، و المسبب، و المسبّب له؛ و ذلك هو: اللّه، و الرزق، و العبد، و السعي.
و جمع بين المسبب و السبب!! لئلا يتّكل من تلبّس بأهل التّوكل و ليس منهم، فيهلك بتأخّر الرزق؛ فربّما أوقعه في الكفر!! و لئلا ينسب الرزق لسعيه؛ فيقع في الشرك. و قد عرف بذلك أن من اجتهد في طلب الدّنيا و تهافت عليها شغل نفسه بما لا يجدي، و أتعبها فيما لا يغني، و لا يأتيه إلّا المقدور؛ فهو فقير و إن ملك الدنيا بأسرها، فالواجب على المتأدّب بآداب اللّه تعالى أن يكل أمره إلى اللّه تعالى، و يسلّم له، و لا يتعدّى طوره، و لا يتجرّأ على ربّه و يترك التكلّف؛ فإنه ربّما كان