منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٢ - (حرف الهمزة)
٢- «اتّق اللّه فيما تعلم».
للنبيّ صلى اللّه عليه و سلّم، فقال: «إنّما بعثت فاتحا و خاتما، و أعطيت جوامع الكلم و فواتحه و اختصر لي الحديث اختصارا».
و لأبي يعلى عن خالد بن عرفطة قال: كنت عند عمر فجاء رجل فذكره ..
و فيه: فقال النبي صلى اللّه عليه و سلّم: «يا أيّها النّاس، أوتيت جوامع الكلم و خواتمه و اختصر لي الكلام اختصارا».
و في رواية ابن سيرين عن أبي هريرة: «أعطيت فواتح الكلم». و في أخرى:
«أعطيت مفاتيح الكلم». و في أخرى: أعطيت جوامع الكلم».
و في حديث أبي موسى: «أعطيت فواتح الكلم و خواتمه»، قلنا:
يا رسول اللّه؛ علّمنا مما علمك اللّه! فعلمنا التشهد.
و رواه أيضا في «المختارة» عن عمر بن الخطاب بلفظ آخر، مع بيان سبب وروده. و معناه: أنّه صلى اللّه عليه و سلم أوتي ملكة يقتدر بها على إيجاز اللفظ مع سعة المعنى، بنظم لطيف، لا تعقيد فيه؛ يعثر الفكر في طلبه، و لا التواء يحار الذّهن في فهمه، فما من لفظة يسبق فهمها إلى الذهن إلا و معناها أسبق إليه. و قيل: أراد القرآن، و قيل: أراد أنّ الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الأمور المتقدمة جمعت له في الأمر الواحد و الأمرين، و اللّه أعلم.
٢- ( «اتّق)- بكسر الهمزة و شد المثنّاة فوق- (اللّه) أمر من التقوى: فعلى من الوقاية: ما يتقى به مما يخاف، فتقوى العبد للّه: أن يجعل بينه و بين ما يخشاه من غضبه وقاية تقيه منه، و هي هنا الحذر (فيما تعلم»)؛ أي: احذره و خفه في العمل، أو في تركب العمل بالذي تعلمه- و حذف المفعول للتعميم- و ذلك بأن تتجنب المنهي و تفعل المأمور.
و خاطب العالم! لأن الجاهل لا يعرف كيف يتقي من جانب الأمر، و لا من جانب النهي. و المراد أصالة العلم العيني الذي لا رخصة للمكلّف في تركه و ما عداه