منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
و عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إذا قام أحدكم من اللّيل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين».
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (٦٢) [الفرقان]. و فيه دليل على جواز قضاء النّافلة، بل على استحباب قضائها؛ لئلا تعتاد النفس الترك، و عيّن وقت صلاة النهار المذكورة في حديث آخر بأنّه من طلوع الشمس إلى الاستواء.
و في «صحيح مسلم»؛ عن عمر (رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم:
«من نام عن حزبه من اللّيل، أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر و صلاة الظّهر؛ كان كمن قرأه من اللّيل».
و حديث عائشة في «المتن»!! أخرجه مسلم، و أبو داود؛ عنها بلفظ: كان إذا نام من اللّيل؛ أو مرض صلّى من النّهار ثنتي عشرة ركعة.
و هذا فيه تنبيه على أنّه كان يقدّم وتره في أوّل الليل، أو سكت عن ذكر الوتر، لأنّ ندب قضائه معلوم بالأولى، لأنّه نفل مؤقّت، بخلاف التهجّد فإنّه نفل مطلق، لكن لما اتخذه وردا و عادة سنّ قضاؤه، لأنه التحق بالنفل المؤقّت.
(و) أخرجه أبو داود، و الترمذي في «الشمائل»؛ (عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)؛ عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم قال: «إذا قام أحدكم من اللّيل)؛ أي: فيه (فليفتتح) ندبا مؤكّدا (صلاته)؛ أي: الأحد، أو الليل (بركعتين خفيفتين) لخفّة القراءة فيهما. و الحكمة فيه: تهوين الأمر على النفس ابتداء لحصول النشاط، و الإرشاد إلى أنّ من شرع في شيء فليكن قليلا قليلا حتّى تتعوّد نفسه بالعمل على التدريج، فيكون الشروع في بقية عمله بالنشاط و إتمامه على الوجه الأكمل.
و في الحديث إشعار بأنّه لا ينبغي أن يقتصر في صلاة الليل على ركعتين إلا عند الضرورة. و فيه دليل لندب هاتين الركعتين، و هما مقدّمة لصلاة الوتر، و كما يسنّ تقديم السنّة القبلية على الفرض لنحو ذلك؛ فكذا ندب هنا، لتأكّد الوتر حتى اختلف في وجوبه.