منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٤ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و أقلّ الكلام، و أكثر حديث نفسه.
و يحزنه- (و أقلّ الكلام، و أكثر حديث نفسه). تفكّرا في أهوال الموت و ما بعده؛ من القبر و الظلمة و أحوال القيامة، و ما إليه المصير. و لعل مستند الراوي في ذلك إخباره صلى اللّه عليه و سلّم، و إلّا! فهو أمر خفيّ لا يطّلع عليه.
و قد أخرج هذا الحديث الطبراني في «الكبير» بسند فيه ابن لهيعة- عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما)- بلفظ: كان إذا شهد جنازة رئيت عليه كآبة، و أكثر حديث النفس.
و أخرجه أيضا ابن المبارك و ابن سعد في «الطبقات»؛ عن عبد العزيز بن أبي رواد مرسلا بلفظ: كان إذا شهد جنازة أكثر الصّمات و أكثر حديث نفسه.
قال المناوي في «شرح الجامع»: قال في «فتح القدير»: و يكره لمشيّع الجنازة رفع الصوت بالذكر و القراءة، و يذكر في نفسه. انتهى.
و قال النووي في «الأذكار»: يستحبّ للماشي مع الجنازة أن يكون مشتغلا بذكر اللّه تعالى و الفكر فيما يلقاه الميت، و ما يكون مصيره، و حاصل ما كان فيه، و أنّ هذا آخر الدنيا، و مصير أهلها، و ليحذر كلّ الحذر من الحديث بما لا فائدة فيه، فإنّ هذا وقت فكر و ذكر يقبح فيه الغافلة و اللهو، و الاشتغال بالحديث الفارغ، فإنّ الكلام بما لا فائدة فيه منهيّ عنه في جميع الأحوال؛ فكيف في هذا الحال!!
و اعلم أنّ الصواب و المختار ما كان عليه السّلف (رضي الله عنهم) من السكوت في حال السّير مع الجنازة، فلا يرفع صوت بقراءة و لا ذكر و لا غير ذلك.
قال ابن علّان في «شرح الأذكار»: لأن الصحابة كرهوا ذلك حينئذ. رواه البيهقي، و كره الحسن و غيره «استغفروا لأخيكم»، و من ثمّ قال ابن عمر لقائله:
لا غفر اللّه لك.
لكن رأيت السيد طاهر الأهدل نقل عن جدّه السيد حسين بن عبد الرحمن الأهدل ما لفظه: