منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧٩ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا نزل عليه الوحي .. نكّس رأسه، و نكّس أصحابه رءوسهم، فإذا أقلع عنه .. رفع رأسه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا دخل رمضان .. أطلق كلّ أسير، و أعطى كلّ سائل.
و في «الصحيحين»؛ عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما)؛ أنّه كان يخرج في العيدين من طريق الشّجرة، و يدخل من طريق المعرّس، و إذا دخل مكة دخل من الثنيّة العليا، و يخرج من الثنيّة السّفلى.
(و) أخرج مسلم في «المناقب»؛ عن عبادة بن الصامت (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا نزل عليه الوحي)؛ أي: حامل الوحي.
أسند النزول إلى الوحي!! للملابسة بين الحامل و المحمول، و يسمّى «مجازا عقليا» تارة، و «استعارة بالكناية» تارة أخرى، بمعنى أنّه شبّه الوحي برجل مثلا، ثم أضيف إلى المشبّه الإتيان الذي هو من خواصّ المشبّه به، لينتقل الذهن منه إليه.
و الوحي- لغة-: الكلام الخفيّ، و- عرفا-: إعلام اللّه نبيّه الشرائع بوجه ما.
(نكّس)- بشدّ الكاف- (رأسه) أي: أطرق كالمتفكّر؛ لثقل الوحي إذا نزل عليه الملك في غير صورة رجل، حتى إنّه يحصل له مزيد العرق؛ و إن كان في شدّة البرد.
(و نكّس أصحابه رءوسهم) لإدراكهم نزول الوحي عليه بسبب إطراقه رأسه.
(فإذا أقلع)- أي: الوحي بمعنى حامله- أي: سرّي و كشف (عنه رفع رأسه) صلى اللّه عليه و سلّم.
(و) أخرج البيهقي في «شعب الإيمان»، و الخطيب، و البزار- بسند فيه أبو بكر الهذلي، قال فيه ابن حبان: يروي عن الأثبات أشياء موضوعة. و قال غندر: كان يكذب- و أخرجه ابن سعد في «طبقاته»؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)- قال في العزيزي: و هو حديث ضعيف- قالت:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا دخل)- في رواية: حضر- (رمضان أطلق كلّ أسير) كان مأسورا عنده قبله، (و أعطى كلّ سائل)، فإنه كان أجود ما يكون في