منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦٥ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و قوله: قُلْ بَلى وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَ.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يستثني في يمينه تارة، و يكفّرها تارة، و يمضي فيها تارة أخرى.
نفوه على أتمّ الوجوه و أكملها، و قوله «عالم الغيب ...» الخ تقوية للتأكيد، لأن تعقيب القسم بجلائل نعوت المقسم به يؤذن بفخامة شأن المقسم عليه؛ و قوّة إثباته، و صحّته، لما أنّ ذلك في حكم الاستشهاد على الأمر.
(و) الثالث، في سورة التغابن في (قوله) تعالى زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا (قُلْ بَلى)- من المعلوم أنّ «بلى» تنقض النفي و تثبت المنفيّ. فالمعنى هنا: قل بلى تبعثون (وَ رَبِّي). فقوله (لَتُبْعَثُنَ) هو المفاد بها، و إنما أعيد!! توصّلا لتوكيده بالقسم، و لعطف قوله ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧).
(و) في «كشف الغمة» للعارف الشعراني: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم يستثني في يمينه تارة)؛ أي: يعقّب اليمين بقول «إن شاء اللّه» و نحوه، كقوله في حديث أبي موسى الأشعري: «إنّي- و اللّه- إن شاء اللّه؛ لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلّا أتيت الّذي هو خير، و تحلّلتها» متفق عليه.
قال في «شرح مسلم»: و يشترط لصحّة هذا الاستثناء شرطان؛
أحدهما: أن يقوله متّصلا باليمين.
و الثاني: أن يكون نوى قبل فراغ اليمين أن يقول «إن شاء اللّه»
قال القاضي عياض: أجمع المسلمون على أن قوله «إن شاء اللّه» يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متّصلا. انتهى.
(و يكفّرها تارة، و يمضي فيها تارة أخرى)؛ بأن لا يحنث.
روى البخاريّ؛ عن أنس (رضي الله عنه): آلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم من نسائه؛ و كانت انفكّت رجله، فأقام في مشربة [١] تسعا و عشرين ليلة، ثم نزل. فقالوا: يا رسول
[١] العلّيّة.