منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦٣ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و استدان برهن، و بغير رهن، و استعار، و ضمن، و وقف أرضا كانت له.
ثم انصرف أهل العير جميعا، و كان ميسرة يرى في الهاجرة ملكين يظلّانه في الشمس، و لما رجعوا إلى مكة في ساعة الظهيرة و خديجة في علّيّة لها؛ رأت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و هو على بعير، و ملكان يظلّان عليه، فأرته نساءها فعجبن لذلك، و دخل عليها صلى اللّه عليه و سلّم فأخبرها بما ربحوا؛ فسرّت، فلما دخل عليها ميسرة أخبرته بما رأت! فقال: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام. و أخبرها بقول نسطوراء، و قول الآخر الذي خالفه في البيع. و قدم صلى اللّه عليه و سلّم بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح، و أضعفت له ما كانت سمّته له، و تزوّج صلى اللّه عليه و سلّم خديجة بعد ذلك بشهرين و خمسة و عشرين يوما.
انتهى؛ من «المواهب» و «شرحها».
(و استدان) صلى اللّه عليه و سلّم (برهن). روى البخاريّ، و مسلم؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أنّ النبي صلى اللّه عليه و سلّم اشترى طعاما من يهودي إلى أجل؛ و رهنه درعا من حديد.
(و) استدان صلى اللّه عليه و سلّم (بغير رهن). روى البخاريّ؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) أنّ رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه و سلّم يتقاضاه بعيرا، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: «أعطوه».
فقالوا: ما نجد إلّا سنّا أفضل من سنّه!! فقال الرجل: أوفيتني؛ أوفاك اللّه. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: «أعطوه؛ فإنّ من خيار النّاس أحسنهم قضاء».
(و استعار) صلى اللّه عليه و سلّم. روى البخاري، و مسلم؛ عن قتادة؛ قال: سمعت أنسا يقول: كان فزع بالمدينة. فاستعار النبي صلى اللّه عليه و سلّم فرسا من أبي طلحة؛ يقال له «المندوب»، فلما رجع قال: «ما رأينا من شيء، و إن وجدناه لبحرا».
و استعار صلى اللّه عليه و سلّم أدرعا من صفوان بن أمية يوم حنين، فقال: أغصب؛ يا محمّد!! فقال: «لا؛ بل عاريّة مضمونة». رواه أبو داود، و النسائي.
(و ضمن). روى الحاكم بإسناد صحيح أنّه صلى اللّه عليه و سلّم تحمّل عن رجل عشرة دنانير؛ ذكره شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في «شرح الروض».
(و وقف) صلى اللّه عليه و سلّم (أرضا كانت له) من أموال مخيريق النّضري الإسرائيلي؛ من