منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤٤ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
قالت: كان أبغض الأشياء إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الكذب.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اطّلع على أحد من ...
ثم عقّبه بما نصّه: قال البخاري: هو مرسل- يعني بين إبراهيم بن ميسرة و عائشة- و لا يصحّ حديث ابن أبي مليكة؛ قال البخاري: ما أعجب حديث معمر عن غير الزهري، فإنّه لا يكاد يوجد فيه حديث صحيح. انتهى.
فأفاد بذلك أنّ فيه ضعفا؛ أو انقطاعا. فاقتطاع المصنف- يعني السيوطي- لذلك من كلامه و حذفه: من سوء التصرّف. و إسحاق الدبري يستبعد لقيّه لعبد الرزاق!! كما أشار إليه ابن عدي، و أورده الذهبي في «الضعفاء». انتهى كلام المناوي.
(قالت)- أي: عائشة- (: كان أبغض الأشياء) كذا في «كنوز الحقائق».
و في «الجامع الصغير»: كان أبغض الخلق (إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم)؛ أي: أبغض أعمال الخلق إليه (: الكذب) لكثرة ضرره و جموم [١] ما يترتّب عليه من المفاسد و الفتن، فهو إثم كلّه إلا ما نفع به مسلم، أو دفع به عن دين، و من ثمّ كان أشدّ الأشياء ضررا، و لهذا كان يزجر أصحابه و أهل بيته عنه، و يهجر على الكلمة من الكذب المدّة الطويلة. و ذلك لأنّه قد يا بني عليه أمورا ربّما ضرّت ببعض الناس.
و في كلام الحكماء: إذا كذب السفير بطل التدبير. و لهذا لما علم الكفّار أنّه أبغض الأشياء إليه نسبوه إليه؛ فكذّبوا بما جاءهم به من عند اللّه ليغيظوه بذلك، لأنه يوقف الناس عن قبول ما جاء به من الهدى، و يذهب فائدة الوحي.
و روي أنّ حذيفة قال: يا رسول اللّه؛ ما أشدّ ما لقيت من قومك؟ قال: «خرجت يوما لأدعوهم إلى اللّه، فما لقيني أحد منهم إلّا و كذّبني». انتهى «مناوي».
(و) أخرج الإمام أحمد، و الحاكم بإسناد صحيح- كما في العزيزي- عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ قالت: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا اطّلع على أحد من
[١] هي بمعنى (العموم) مع الوفرة و الكثرة.