منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٢٩ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و قد روي عن أمّه آمنة أنّها قالت: ولدته نظيفا ما به قذر.
و روي أنّه صلى اللّه عليه و سلم ختن يوم شقّ قلبه الشريف؛ و هو عند مرضعته حليمة، و قد ذكره ابن القيّم في كتاب «الهدي» [١]، و هو أرجح الأقوال، و طعن في القول الأول من الأقوال الثلاثة- يعني القول بأنه ولد مختونا-؛ و قال: إنّه روي في حديث لم يصحّ، و ذكره ابن الجوزيّ في «الموضوعات».
و من الغريب قول الحاكم في «المستدرك». إن الأخبار تواترت بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ولد مسرورا مختونا!! و تعقّبه الذهبيّ؛ و قال: لا نعلم صحّة ما ذكره؛ فكيف يكون متواترا!! و القول «بأنه أراد ب «تواتره»: شهرته بين الناس لا ما اصطلح عليه المحدّثون» بعيد.
و قد وقع في هذه المسألة نزاع بين ابن طلحة و الكمال ابن العديم؛ فألّف ابن العديم في تأييد أنّه صلى اللّه عليه و سلم ختن بعد ولادته تأليفا أوضح فيه الدلائل و النقول، إلا أنّهم لم يرضوا قول ابن الجوزي «إنّه موضوع» و ردّوه. انتهى كلام الخفاجي في «شرح الشفاء».
(و قد روي) في بعض الروايات (عن أمّه آمنة)- بالمدّ على وزن: فاعلة- و هي بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب، و لم تلد غيره صلى اللّه عليه و سلّم، و لم يتزوّج غيرها عبد اللّه على الأصحّ فيها. و في اسم آمنة أمان أمّته.
و في حليمة حلم. و في بركة بركة، فتلك أمنة من سائر النقم.
(أنّها) أي: أمّه آمنة؛ (قالت: ولدته) صلى اللّه عليه و سلّم (نظيفا) أي: نقيّا (ما به قذر) بفتحتين- أي: شيء مما يكون على المولود من الوسخ و الدّرن؛ كذا رواه ابن سعد في «طبقاته».
و روي أنّه ولدته أمّه بغير دم؛ و لا وجع.
[١] هو المشهور ب «زاد المعاد في هدي خير العباد».