منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٢٤ - الفصل الثّالث في صفة قراءته
..........
فرأيت الكلام الذي نقله الجمل عن القرطبي مذكورا في «نوادر الأصول» برمّته، و لم يذكر صحابيّ الحديث!!
و في «الأذكار النووية»: و إذا فرغ من الختمة!! فالمستحبّ أن يشرع في أخرى متّصلا بالختم، فقد استحبّه السّلف، و احتجّوا فيه بحديث أنس (رضي الله تعالى عنه) أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال: «خير الأعمال الحلّ و الرّحلة» قيل: و ما هما؟
قال: «افتتاح القرآن و ختمه». انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: حديث أنس المذكور أخرجه ابن أبي داود بسند فيه من كذّب. و عجيب للشيخ كيف اقتصر على هذا، و نسب للسّلف الاحتجاج به؛ و لم يذكر حديث ابن عباس و هو المعروف في الباب!! و قد أخرجه بعض الستّة و صحّحه بعض الحفاظ.
ثمّ أخرج الحافظ ابن حجر؛ من طريق عن ابن عبّاس؛ قال: قال رجل:
يا رسول اللّه؛ أيّ العمل أفضل؟ قال: «عليك بالحالّ المرتحل». قال:
و ما الحالّ المرتحل؟! قال: «صاحب القرآن يضرب من أوّله إلى آخره، و يضرب من آخره إلى أوّله؛ كلّما حلّ ارتحل».
ثم أخرجه الحافظ ابن حجر، عن ابن عبّاس من طريق آخر، لكن قال فيه:
«أيّ الكلام أحبّ إلى اللّه»، و لم يقل في آخره «كلّما حلّ»!! قال الحافظ ابن حجر: حديث غريب أخرجه الترمذيّ عن الهيثم بن الربيع؛ عن صالح، و قال:
غريب لا نعرفه من حديث ابن عبّاس إلّا من هذا الوجه.
و في «النهاية» أنّه سئل: أيّ الأعمال أفضل؟! فقال: «الحالّ المرتحل» قيل: و ما الحالّ المرتحل؟! قال: «الخاتم المفتتح» هو الذي يختم القرآن بتلاوته، ثم يفتتح التلاوة من أوّله، شبّهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحلّ فيه، ثم يفتتح سيره؛ أي: يبتدئه. و كذلك قرّاء أهل مكّة إذا ختموا القرآن ابتدءوا و قرءوا الفاتحة و خمس آيات من أوّل سورة البقرة إلى وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) [البقرة] ثم يقطعون