منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١١ - الفصل الثّالث في صفة قراءته
و عن أمّ سلمة (رضي الله تعالى عنها) قالت: كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يقطّع قراءته؛ يقول: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»، ثمّ يقف، ثمّ يقول: ...
قال الحافظ ابن حجر: أي يمدّ اللام التي قبل الهاء في الجلالة، و الميم التي قبل النون من «الرحمن»، و الحاء من «الرحيم».
قال ملّا علي قاري: و لا يخفى أنّ المدّ في كلّ من الأسماء الشريفة و صلا لا يزاد على قدر ألف؛ و هو المسمى بالمدّ: الأصلي، و الذاتي، و الطبيعي، و وقف توسّط أيضا فيمدّ قدر ألفين، أو يطوّل قدر ثلاث لا غير، و هو المسمّى بالمدّ العارض، و على هذا القياس. و تفصيل أنواع المدّ محلّه كتب القراءة.
و أما ما ابتدعه قرّاء زماننا، حتى أئمة صلاتنا: أنّهم يزيدون على المدّ الطبيعي إلى أن يصل قدر ألفين و أكثر؛ و ربّما يقصرون المدّ الواجب!! فلا مدّ اللّه في عمرهم، و لا أمدّ في أمرهم. انتهى.
(و) أخرج الترمذي في «الشمائل» و «الجامع»؛ و قال: حسن غريب، و الحاكم؛ و قال على شرطهما. و أقرّه الذهبي، و قال العزيزي: حديث صحيح، و هذا لفظ «الشمائل»: حدّثنا عليّ بن حجر؛ قال: حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي؛ عن ابن جريج؛ عن ابن أبي مليكة؛
(عن أمّ سلمة (رضي الله تعالى عنها)؛ قالت: كان النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم يقطّع قراءته) بتشديد الطاء؛ من التقطيع: و هو جعل الشيء قطعة قطعة- أي: يقف على فواصل الآي ... آية آية؛ و إن تعلّقت بما بعدها، فيسنّ الوقف على رءوس الآي؛ و إن تعلّقت بما بعدها. كما صرّح به البيهقي و غيره.
و قول بعض القرّاء «الأولى الوقف على موضع يتمّ فيه الكلام»!! إنما هو فيما لا يعلم فيه وقف للمصطفى صلى اللّه عليه و سلّم، و إلّا! فالفضل و الكمال في متابعته في كلّ حال.
(يقول «الحمد للّه ربّ العالمين» ثمّ يقف)، بيان لقوله «يقطّع»، (ثمّ يقول