منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٠ - الفصل الثّالث في صفة قراءته
قال: قلت لأنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه): كيف كانت قراءة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ قال: مدّا.
أوفى، و الشّعبيّ و خلائق غيرهم من التابعين.
روى عنه جماعة من التابعين؛ منهم: سليمان التيمي، و حميد الطويل، و الأعمش، و أيوب. و خلائق من تابعي التابعين؛ منهم: مطر الورّاق، و جرير بن حازم، و شعبة، و الأوزاعي؛ و غيرهم.
و أجمعوا على جلالته و توثيقه و حفظه، و إتقانه و فضله، و قدم قتادة على ابن المسيب؛ فسأله أيّاما فأكثر، فقال: تحفظ كلّ ما سألتني عنه؟! قال: نعم؛ سألتك عن كذا؛ فقلت فيه كذا، و سألتك عن كذا؛ فقلت فيه كذا. و قال فيه الحسن كذا؛ فذكر حديثا كثيرا؛ فقال ابن المسيب: ما كنت أظنّ اللّه خلق مثلك!! و ذكره أحمد ابن حنبل فأطنب في الثناء عليه، و كان أحفظ أهل البصرة، و لا يسمع شيئا إلّا حفظه.
توفي قتادة سنة: سبع عشرة و مائة، و قيل: ثمان عشرة و مائة؛ و هو ابن ستّ و خمسين. (رحمه الله تعالى).
(قال: قلت لأنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه): كيف كانت)؛ أي: على أيّ صفة كانت (قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم؟!): هل كانت ممدودة؛ أو مقصورة؟!.
(قال): كانت قراءته (مدّا) بصيغة المصدر؛ أي: ذات مدّ.
و في رواية للبخاري: كان يمدّ مدّا. و في رواية: يمدّ صوته مدّا. يعني كان يمدّ ما كان من حروف المدّ و اللّين مما يستحقّ المدّ مطوّلا؛ أو مقصورا؛ أو متوسّطا، من غير إفراط؛ لأنه مذموم. و ليس المراد المبالغة في المدّ بغير موجب.
و في رواية البخاري؛ عن أنس: كانت مدّا يمدّ «بسم اللّه»، و يمدّ «الرحمن» و يمدّ «الرحيم».