بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٠ - الوجه الثاني
[النقطة الثالثة]
الثالثة: و هي كون الإجماع محتمل الاستناد، فهو وارد في المقام بعد الاستدلال لعدم جواز تقليد الصبي بأدلّة مختلفة.
لكن القطع به لا يضرّ، فكيف بالاحتمال؟ و ذلك لما تقدّم أيضا في شتّى المباحث السابقة مفصّلا، و إجماله: أنّ اتّفاق أهل خبرة فنّ على حدس، منجّز و معذّر عند العقلاء- بنفسه- و إن احتمل استناده إلى ما لم يحرز دلالته، بل إلى ما أحرز عدم دلالته.
كيف و المشهور في الفقه- و المنصور عندنا فقها و أصولا- أنّ الإجماع المقطوع الاستناد إلى خبر لا دلالة له (و قد أحرز ذلك) يوجب جبر الدلالة، عليه بنى المعظم فى الفقه- كما لا يخفى على المتتبّع- فكيف بهذا؟
إذن: فهذا الإجماع على عدم جواز تقليد الصبي حجّة على عدم الجواز.
و معها لا مجال لإنكاره تارة، و لا لعدم حجّيته موضوعا أخرى، و لا لاحتمال استناده و نفي حجّيته من هذه الجهة.
[الوجه الثاني]
الثاني: قول الإمام الصادق (عليه السلام) في صحيح محمّد بن مسلم- على الأصحّ-: «عمد الصبي و خطأه واحد» [١] لشمول اطلاقه لأقوال الصبي و آرائه و فتاواه، فإذا نزّل عمد الصبي مطلقا منزلة الخطأ، و قد ثبت أنّه لا حجّية للفتوى الصادرة خطاء، فلا حجّية لفتوى الصبي بالحكومة.
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب العاقلة، ح ٢.