بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٩٢ - مناقشة الدليل الثاني
و إن كان لنا تأمّل فيه.
و بأنّ الذمّ على مجموع أمور متعدّدة هي في قوله (عليه السلام): «كنتم جند المرأة، و أتباع البهيمة، رغا فأجبتم، و عقر فهربتم، أخلاقكم دقاق، و عهدكم شقاق، و دينكم نفاق، و ماؤكم زعاق ... بلادكم أنتن بلاد اللّه تربة، أقربها من الماء و أبعدها من السماء» [١].
و مثل هذا الكلام الّذي بني فيه الذمّ على عدّة أمور معا لا يستفاد الذمّ لكلّ واحد منها مستقلا، فكيف أن يستفاد الحرمة منه؟
فهل كون الأرض قريبة من الماء، و بعيدة عن السماء ذمّ يدلّ على الحرمة؟
و أمّا العلوي الثاني: فغاية ما يدلّ عليه: هو كون النساء عاطفيات بطبيعتهن و فطرتهن، و هذا لا ينافي الثقة بعقل امرأة و فقهها، فتصبح أهل خبرة في الأحكام الشرعية، كما يمكن أن تصبح أهل خبرة في تقويم الدور و العقارات، و أهل خبرة في الطب و الهندسة و نحو ذلك.
و هناك روايات كثيرة في أوصاف النساء، و كونهن منساقات وراء عواطفهنّ و أهوائهنّ مثل قوله (عليه السلام): «النساء نواقص الإيمان، نواقص الحظوظ، نواقص العقول» [٢] و غير ذلك، و لا يستفاد منها عدم جواز أخذ الحكم الشرعي منهنّ إذا أصبحن أهل خبرة فى الفقه، لعدم التلازم بينهما لا عقلا و لا عرفا، و لذا كان الناس يأخذون الأحكام من الصالحات من نساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بلا إنكار من واحد.
[١] نهج البلاغة: ج ١، ص ٤٤.
[٢] نهج البلاغة: ج ١، ص ١٢٩.