بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٠ - حاصل الكلام
[حاصل الكلام]
و الحاصل: أنّ الرواية سندا و متنا غير قاصرة- عرفا- عن إفادة لزوم العدالة فى مرجع التقليد.
فالتفصيل بين المرجع الّذي يؤخذ منه الأحكام فقط باعتباره أهل خبرة الفقه، و بين المرجع العام في كلّ أمور المسلمين- إن لم يكن خلاف إجماع أو دليل قطعي آخر باعتبار الإيمان حدوثا و بقاء في الثاني و عدم اعتباره كذلك مطلقا في الأوّل- ليس بذلك البعيد.
و يؤيّد هذا التفصيل: أنّ العديد من الفقهاء عند ما يذكرون شروط مرجع التقليد يريدون به المرجع العامّ، لا مطلق من يؤخذ منه الأحكام الشرعية كخبير في الفقه.
قال في التنقيح: «إلّا أنّ مقتضى دقيق النظر اعتبار العقل و الإيمان و العدالة في المقلّد- بالفتح- بحسب الحدوث و البقاء، و الوجه في ذلك: أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة الواصل ذلك إليهم يدا بيد عدم رضى الشارع بزعامة من لا عقل له، أو لا إيمان، أو لا عدالة له، بل لا يرضى بزعامة كلّ من له منقصة مسقطة له عن المكانة و الوقار، لأنّ المرجعية في التقليد من أعظم المناصب الإلهية بعد الولاية- إلى أن قال:- فإنّ المستفاد من مذاق الشرع الأنور عدم رضى الشارع بإمامة من هو كذلك في الجماعة، حيث اشترط في إمام الجماعة العدالة، فما ظنّك بالزعامة العظمى؟ ...».
و هذا الكلام صريح في أنّ المقصود بالمرجعية الّتي ذكرت لها هذه الشروط هي المرجعية العامّة، لا من يؤخذ عنه مجرد مسائل الحلال و الحرام بمنزلة خبير في الأحكام.
و قد يقال: بأنّه كما أنّ لكل ملكة أو خصلة مراتب تختلف كثيرا بالضعف