بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٩ - الإيراد الخامس
لكن الظاهر كفاية العدالة بأقلّ مراتبها لصدق هذه الاطلاقات المذكورة في الرواية على ذلك.
[الإيراد الرابع]
و رابعا: بأنّ العدالة- كما يأتي تفسيرها- هي: الملكة الرادعة، و المستفاد من هذه الرواية هو الارتداع الفعلي، و هو أعمّ من أن تكون معه ملكة أم لا، لعدم التلازم بين فعلية الطاعة و بين كونها عن ملكة التقوى.
و فيه:- مضافا إلى ما يأتي في المسألة التالية: من أنّ الملكة ليست مورد اتّفاق لزومها في العدالة بل الامتثال الفعلي- أنّ التلازم العرفي موجود بين هذه الأوصاف بمجموعها مع ملكة التقوى و أنّ هذه الأوصاف إن لم تكن أعلى مرتبة من العدالة، فلا أقل من أنّها مظهر للعدالة، و لا يحتمل فيها أن تكون أقلّ من العدالة في الدلالة.
[الإيراد الخامس]
و خامسا: بأنّ هذا الخبر على فرض دلالته على العدالة فلا يحصر جواز التقليد في ذلك، فتكون الأدلّة الدالّة على كفاية الوثوق حاكما عليه عرفا.
اللّهم، إلّا أن يقال بأنّ السياق في الرواية يدلّ على الحصر لا على مجرد إثبات شيء لا ينفي ما عداه، كما لا يخفى ذلك على من تأمّل الرواية بطولها.
و فيه:- مضافا إلى أنّ السياق يدلّ على الحصر- أنّ قوله (عليه السلام): «و ذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم» بعد ذكر الأوصاف لا يخلو من ظهور على الحصر، فيكون له عقد سلب أيضا.