بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٤ - الاحتمال الثاني
منصرف عنه الدليل.
و اطلاق اشتراط الإيمان منصرف- لمناسبة الحكم و الموضوع الموجب للظهور العقلائي- إلى المؤمن حال الاستنباط.
و اطلاق «و ذروا ما رأوا» إمّا منصرف إلى آرائهم بعد فساد عقائدهم.
أو لاختلاطها مع آرائهم حال صحّة عقائدهم و عدم معلومية هذه عن تلك.
أو للنهي عن آرائهم في أصول الدين الّتي انحرفوا بسببها، أو غير ذلك.
و إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال لمكان الإجمال، فلا ظهور يعتمد عليه، فتأمّل.
و «دع ما يربيك إلى ما لا يريبك»- مضافا إلى كونه حكما إرشاديا كما هو ظاهره على ما قيل، و يؤيده ذيله: «فإنّك لن تجد فقد شيء تركته للّه عز و جلّ» مع ضعف السند بالإرسال عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- إنّه من أدلّة الاحتياط الّتي لا تصل النوبة إليه في الشبهات البدوية غير المقرونة بالعلم الإجمالي، بل المسرح للبراءة كما حقّق في البراءة من الأصول-.
لكن مع ذلك كلّه فالأحوط قويا إن لم يكن أقوى هو: عدم جواز الاستناد إلى قول المنحرفين حتّى إذا كان استنباطه في وقت صحّة عقائدهم، و ذلك لما يستفاد من الآيات و الروايات في مختلف الأبواب: من أنّ الشارع اشترط الإيمان من قبيل المصلحة السلوكية، إن لم نقل بكون اشتراطه موضوعيا حتّى أصبح ذلك من مرتكزات المتشرّعة الّتي في مثله لا تقل حجّة عقلائية عن مثل خبر الثقة و نحوه، و الفقيه يشرف على القطع بذلك إذا لاحظ في هذا المجال- مع هذا الارتكاز المتشرّعي الرصين- الأخبار الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) في مختلف الأبواب و العمدة في المقام الإجماع.
قال في الضوابط: «أجمعوا على عدم اعتبار قول المجتهد إذا صار فاسقا،