بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٣ - الاحتمال الثاني
[التتمّة الثانية]
الثانية: إذا كان فقيه حال الاستنباط مؤمنا ثمّ انحرف عن جادّة الإيمان، أو العكس، فهل يجوز الأخذ بفتاواه الّتي استنبطها حال الإيمان أم لا؟
فيه احتمالان:
[هنا احتمالان]
[الاحتمال الأوّل]
الأوّل: عدم الجواز لاطلاق اشتراط الإيمان الشامل للاستدامة، و اطلاق قول الإمام العسكري (عليه السلام) في بني فضّال «خذوا بما رووا، و ذروا ما رأوا» [١] و لا شكّ أنّه كانت لبني فضّال فتاوى وقت بصيرتهم. و إطلاقه يشملها أيضا.
بل لو قلنا بأنّ المراد ترك فتاواهم وقت انحرافهم فلا يبقى له مورد أصلا، فإنّه- مضافا إلى معلومية ذلك لدى الشيعة بحيث لا يحتاج إلى بيان- مقتضى تطابق الجواب للسؤال هو ذلك، إذ المسئول عنه «كتب بني فضّال» الظاهر في الكتب التي كانوا قد ألّفوها قبل الانحراف و كانت عند الشيعة.
و قوله (عليه السلام): «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» [٢] الّذي هو ملاك لأصل الاحتياط إن وصلت النوبة إليه.
[الاحتمال الثاني]
الثاني: الجواز للمناط، و هو أنّ المقصود بترك فتاوى غير المستبصرين إنّما هو لمخالفتها للواقع، و مثل هذا الّذي استنبط حال بصيرته ثمّ انحرف
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١٣.
[٢] جامع أحاديث الشيعة: الباب ٨ من المقدّمات، ح ٢٧.