بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٥٨ - الاستدلال بآية الركون
[الدليل الأوّل: الكتاب]
[الاستدلال بآية الركون]
الأوّل: آيات من الكتاب كقوله تعالى: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [١].
بتقريب: أنّ التقليد نوع ركون بلا إشكال. بضميمة أنّ غير الشيعي الاثني عشري ظالم لنفسه، باعتقاده خلاف الواقع من أصول الدين.
و فيه: إنّ ظاهر الآية الكريمة النهي عن الاعتماد عليهم في أمور الدين على طريقتهم.
أمّا التقييد في أمور الدين- فمضافا إلى المقطوع به من جواز مراجعة المشركين فى أمور الدنيا من طب و هندسة و غيرهما- فهذه قرينة التقييد.
و أمّا التقييد بكون الاعتماد على طريقتهم- ليخرج ما إذا نقل الظالم طريقتنا- فلقرينة أنّ تعليق الحكم على الوصف قد يكون ظاهرا في العلّية، و ظاهر النهي عن الركون إلى الظالمين، أي: فيما هم ظالمون فيه و هو طريقتهم.
و إلّا فأخذهم طريقتنا ليس ظلما، و لذا يقولون بصحّة عمل المخالف إذا طابق الواقع عندنا.
و يؤيّد ذلك: ما في الروايات و التفاسير، ففي مجمع البيان: «روي عنهم (عليهم السلام) إنّ الركون: المودّة و النصيحة و الطاعة» [٢].
فإذا استنبط غير الإمامي الحكم من طريق أهل البيت (عليهم السلام)، فهل الاعتماد عليه مودّة و نصيحة و طاعة له، أو مودّة و نصيحة و طاعة لأهل البيت (عليهم السلام)؟ هذا ما
[١] هود: ١١٣.
[٢] مجمع البيان: ج ٥، ص ٣٤٤.