بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٥٥ - الإشكال الأوّل
[الدليل الثاني لاشتراط الإيمان في مرجع التقليد] [الإجماع]
و أمّا الإجماع: فالظاهر عدم وجود خلاف في المسألة، و قد نقل عن مثل المحقّق الأردبيلي ظهور الاتّفاق، و مثله ممّن يخدش في أغلب الإجماعات، يطمئن إلى نقله الإجماع.
قال في المستمسك: «نعم حكي عليه إجماع السلف الصالح و الخلف، و هو العمدة فيه» [١].
[إشكالات ثلاثة]
[الإشكال الأوّل]
و أشكل على هذا الإجماع من وجوه كلّها غير تامّة:
أوّلا: ما في التنقيح و غيره: من الإشكال عليه صغرى: بأنّه منقول، و كبرى: بأنّه محتمل الاستناد إلى بعض الوجوه المذكورة من الآيات و الروايات و غيرهما.
و فيه: أمّا الصغرى، فبأنّه و إن كان صحيحا أنّه إجماع منقول، إلّا أنّه قد يشرف الفقيه على القطع من عدم الخلاف في المسألة، و يكفي مثل هذا القطع في اطلاق «العلم» عليه عرفا، و مع ذلك فليس مجرد كون الإجماع منقولا مجوّزا لردّه رأسا في كل مكان، لاكتنافه بقرائن مؤيّدة مثل نقل المحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه) له، فإنّه يبعث على الاطمئنان به، كما تقدّم آنفا.
و أمّا الكبرى: فبأنّ الإجماع في مثل هذه المسألة التي ربما يعتبر من ضروريات الشيعة- إجمالا- لو لم يمكن التعويل عليه، فأين يتحقّق في الفقه
[١] المستمسك: ج ١، ص ٤٢.