بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٥٢ - الجواب عن مناقشة الدلالة
أحدا لم يلتزم باشتراط درجة فوق أصل الإيمان- كما أسلفنا نقله عن المستمسك و التنقيح-.
بل ربما يقال، بأنّ ظاهر مثل هذه العبارات: «مسنّ في حبّنا كثير القدم في أمرنا»- كما يومي إليه نظائر كثيرة له في الروايات- هو طريقية مثل ذلك للإيمان المستقرّ الّذي يكشف عن ثباته، مقابل الإيمان اللساني غير الكاشف عن الاعتقاد القلبي، ممّن كانوا يؤمنون اليوم بالأئمّة (عليهم السلام)، و يتراجعون غدا، فتأمّل.
أو أنّها ليست في مقام حصر الحجّة فيمن اجتمع فيه الوصفان «مسنّ في حبّنا، كثير القدم في أمرنا» بل لبيان أنّ مجمع الوصفين يستطيع أن يجيب على كثير من المسائل التي هي محل الابتلاء، إمّا لكثرة روايته عنّا و نقله لمعظم المسائل، أو لكثرة ممارسته، فيستطيع أن يردّ الفروع على الأصول- كما أمروا (عليهم السلام) بذلك- و يجتهد فيما ليس فيه نصّ خاص باستنباط حكمه من النصوص الواردة، و لعلّ جملة: «فإنّهما كافوكما إن شاء اللّه تعالى» تشير إلى هذا المعنى.
ثمّ إنّ ظاهر تقييد المسنّ ب «حبّنا» و تقييد كثرة القدم ب «في أمرنا»- بعد عدم إرادة كثرة سنيّ العمر- قد يعطي الكيف لا الكم، فلو كان رجلان: أحدهما يرتاد مجالسهم (عليهم السلام) خمس سنوات و لكن كل يوم، و آخر له عشرون سنة في الارتياد لكن كل اسبوع مرّة، كان الأوّل هو المسنّ و كثير القدم، فتأمّل.
و قول المستمسك: «للإجماع القطعي على خلاف ظاهره» فإنّه إن أراد به أنّ ظاهره درجة أقوى من الإيمان ففيه: ما قلناه، و إن أراد به أنّ ظاهره كونه كثير العمر، فهو واضح الفساد.
و كذا قول التنقيح: «فهي غير معمول بها قطعا».