بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٥٠٦ - ترك العمل لاحتمال المبغوضية
... و إذا علم أنّه ليس بواجب و لم يعلم أنّه حرام، أو مكروه، أو مباح، له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضا.
جواز إتيانه احتياطا مقابل وجوب التقليد و تحصيل العلم بحكمه قبل الاتيان به كما هو ظاهر.
[إشكال غير قادح]
نعم، هنا إشكال: و هو أنّ احتمال الكراهة يمنع التقرّب بهذا العمل، فكيف يصحّ إتيان عمل لا يصحّ التقرّب به مع احتمال وجوب التقرّب به لاحتمال كون العمل واجبا؟ لكنّه غير قادح أيضا.
أمّا إذا كان العمل غير عبادي بحيث لا يحتاج في امتثاله إلى أكثر من إيقاع الفعل بأي قصد كان فواضح، و أمّا إذا كان العمل عباديا كقراءة دعاء خاصّ في مناسبة خاصّة فإنّه أيضا يصحّ و إن كان واقعا واجبا، إذ يكفي في تحقّق العبادة نيّة رجاء التقرّب به، و لا يجب نيّة فعلية التقرّب.
و لذا صحّحنا في شرح المسألة الأولى- تبعا للمعروف بين الفقهاء- الاتيان بالعبادة احتياطا مع أنّه ليس مقرّبا قطعيّا، و إنّما مقرّبيته احتمالية، و لا ينافي ذلك قيام احتمال المبغوضية الناشئ من احتمال الكراهة، لأنّ احتمال المبغوضية ينافي القطع بالمحبوبية، و لا ينافي احتمال المحبوبية.
[ترك العمل لاحتمال المبغوضية]
و إذا علم أنّه ليس بواجب و لم يعلم أنّه حرام أو مكروه أو مباح بل أو مستحبّ أيضا له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضا بدون حاجة إلى التقليد.
و هكذا لو علم بأنّ الفعل الفلاني ليس بواجب و لا حرام، و لكنّه شكّ في كونه أيّ واحد من الثلاثة الباقية؛ جاز له الفعل و الترك معا برجاء الثواب