بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٩١ - مقدار المسائل التي يجب تعلّمها
... بالمقدار الذي هو محلّ الابتلاء غالبا ....
على طرف و طابق الواقع و نحو ذلك، كلّهم لا يجوز الحكم بفسقهم.
نعم، لو كان يعلم أو يحتمل احتمالا عقلائيا ابتلاؤه بها، و لم يتعلّم، ثمّ ابتلى و بنى على طرف و كان بناؤه على خلاف الواقع، كان فاعلا للحرام- بناء على حرمة قطع الفريضة و إبطالها كما هو المشهور و المنصور- و أنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار- كما هو أيضا المشهور المنصور- و جاز الحكم بفسقه حينئذ، فكيف يصحّ في مسألة لها شقوق مختلفة معظمها غير حرام، و واحدها فقط حرام، الحكم مطلقا بفسق من لم يتعلّمها؟
و لعلّ قول الشيخ (قدّس سرّه) «عمدا» إشارة إلى هذه الصورة فحسب، لشدّة ورعه و دقّة نظره. و لا يخفى أنّ الوجوب هنا تماما نظير وجوب التقليد أو الاجتهاد أو الاحتياط الذي أسلفنا إمكان أن يكون عقليا، أو عقلائيا، أو فطريا، أو شرعيا، و إن أشكل في شرعيته المعظم، بل و في فطريته، أو عقليته أيضا. و تفصيل الكلام في أوّل الكتاب في شرح المسألة الأولى.
و نزيد هنا أنّه إن كان الملاك الوحيد للمولوية: عدم وجود حكم عقلي ثبوتي، لزم أن لا يكون هناك حكم مولوي أصلا، إذ في معتقدنا نحن الشيعة أنّ الأحكام الشرعية كلّها تابعة و نابعة عن المصالح، و أنّ الأحكام الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية، فلا تخلو واقعة فيها الزام شرعي عن وجود الإلزام العقلي فيها، حتّى الأوامر الموجّهة من اللّه تعالى إلى أنبيائه (عليهم السلام).
[مقدار المسائل التي يجب تعلّمها]
و كيف كان: فإنّه يجب تعلّم المسائل بالمقدار الذي هو محلّ الابتلاء غالبا علما، أو ظنّا، بل و احتمالا عقلائيا على وجه و هو: إمّا وجوب دفع