بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٨٢ - نقض و إبرام
و لا فرق في وجوب التعلّم عقلا بين أن يعلم إجمالا أنّ الاتيان بمحتمل الجزئية و الشرطية، و ترك محتمل المانعية و القاطعية مورد للتكليف أم لا؟ أمّا الأوّل فواضح وجهه، و أمّا الثاني فلأنّ الوجوب العقلي للتفقّه و التعلّم مانع عقلا عن الأمن عن احتمال العقاب، فيجب التعلّم لدفع الضرر العظيم المحتمل، و تحصيل المؤمّن و المعذّر.
[نقض و إبرام]
و ما قيل في منع الوجوب العقلي- من باب المقدّمة للإطاعة- صغرى و كبرى:
أمّا الصغرى: فبأنّ التعلّم ليس مقدّمة وجودية لترك المحرّمات، و لا للاتيان بالواجبات.
و أمّا الكبرى: فبأنّه على فرض المقدّمية لا يكون واجبا عقلا، فإنّ اللّابدّية العقلية أمر، و الوجوب العقلي و الإيجاب أمر آخر، فإنّ لابدّية وجود المقدّمة لتحقّق ذيها لا يختصّ بالواجبات، بل كلّ أمر عادي أو غيره إذا أراد الشخص أن يوجده فلا محالة يريد وجود مقدّمته بإرادة مستقلّة بمبادئها الخاصّة، غير مترشّحة من إرادة ذي المقدّمة، و هذا غير الحكم بوجوبها.
فممنوع صغرى و كبرى:
أمّا صغرى:- فمضافا إلى أنّ التعلّم مقدّمة علمية لإحراز الاتيان بالواجبات و ترك المحرّمات، و هذا الإحراز واجب عقلا لتحصيل الأمن عن الضرر العظيم المحتمل، الواجب دفعه عقلا- إنّ التعلّم مقدّمة وجودية: عرفا و غالبا، لنفس الإتيان بالواجبات و ترك المحرّمات، إذ لو لا العلم بالأحكام لم تتحقّق الطاعة غالبا، و بالحمل الشائع الصناعي، و كون الإرادة هي المقدّمة