بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٨٠ - إشكال و جواب
التوبة: «فوجوبها ... إمّا فطري بملاك دفع الضرر المحتمل أو عقلي ... بملاك شكر المنعم» [١].
٣- و عقلائيا بملاك الوصول إلى المقاصد بالراحة.
٤- و شرعيا بملاك الحمل على الامتثال بالأدلّة الدالّة على طلب العلم.
[إشكال و جواب]
إن قلت: كيف يصحّ اجتماع كلّ هذه الأقسام من الملاكات في الوجوب مع استحالة اجتماع العلل على معلول واحد؟
قلت: ليست هذه علل حتّى لا يصحّ اجتماعها على معلول واحد، و إنّما هي علامات و معرّفات، و لذلك يصحّ أن يكون هذا الوجوب:
١- فطريا، إذ ترك التعلّم معرّض للشخص في استحقاق العقاب القطعي بالمخالفة القطعية.
٢- و عقليا، لأنّ من شكر المنعم امتثال ما أمر به كما أمر به.
٣- و عقلائيا، لأنّه موجب للراحة إذ مع عدم التعلّم يمكن وجوب الإعادة و القضاء و ما يترتّب على الخلاف من كفّارة و نحوها عليه.
٤- و شرعيا، لظاهر أدلّة التعلّم مثل قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [٢].
و في الصحيح الذي رواه المفيد، عن ابن قولويه، عن الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، قال: سمعت جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و قد سئل عن قول اللّه تعالى: «فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فقال: إنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم
[١] المستمسك: ج ٤، ص ٤.
[٢] النحل: ٤٣.