بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٧٠ - احتمال التقصير في عمله أو عمل غيره
فالعذر بحاجة إلى إحراز، و لا يكفي فيه احتماله، و يشهد لذلك:
أوّلا: إطلاق الفقهاء التقصير.
ثانيا: قوله تعالى: وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [١].
و نقل العلّامة المامقاني عن السيّد بحر العلوم (قدّس سرّهما): «إنّ العلّامة كان يقضي صلواته إذا تبدّل رأيه حذرا من احتمال التقصير في الاجتهاد» [٢].
[احتمال التقصير في عمله أو عمل غيره]
ثمّ إنّ الشكّ في التقصير- عدم العذر- بالنسبة لعمل نفسه، أو بالنسبة لعمل غيره: إمّا في الحال، أو في السابق، و ما يترتّب عليه من الأثر الآن.
أمّا بالنسبة لعمل نفسه: فهو كما إذا شكّ في أنّه هل يجب عليه مع الشكّ في الخمس، الفحص؟ فإن كان واجبا تعلّق بذمّته الواقع المحتمل، و كان تركه تقصيرا، و إلّا لم يتعلّق و كان تركه قصورا، و هذا ممّا يوجب الفحص لإحراز العذر، و لا تجري الصحّة لمجرّد الاحتمال.
و أمّا بالنسبة لعمل غيره- إذا ارتبط عمل الغير بنفسه كالوصي، و الولي للميّت- فالظاهر: جريان القواعد الترخيصية من أصل الصحّة و نحوها.
مثلا: إذا علم أنّ الميّت كان لا يقرأ الفاتحة في صلواته عن جهل، لكن شكّ أنّه كان قصورا أو تقصيرا فالأصل الصحّة و العذر.
[١] الكهف: ١٠٤.
[٢] رجال العلّامة المامقاني (قدّس سرّه): ج ١، ص ٣١٥.