بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٥ - إشكال و جواب
الاستنباطي الانصرافي- إن كان- يحمل على الحكمة لا على العلّة التامّة التي يدور الحكم مدارها وجودا و عدما- و ليس ببعيد-.
[إشكال و جواب]
إن قلت: المقبولة و الحسنة لا تصلحان مقيّدة لإطلاقات أدلّة التقليد مثل:
«و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم» [١].
فغير الشيعي إن روى حديث أهل البيت (عليهم السلام) و كان ثقة شمله هذا الاطلاق، و ذلك لما تقرّر في الأصول من عدم التنافي بين المثبتين حتّى يحتاج في الجمع بينهما إلى حمل المطلق على المقيّد.
قلت: إنّ صدري الروايتين فيهما تصريح بالنهي عن مراجعة غير الشيعة في أحكام اللّه تعالى، ففي المقبولة: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو في ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أ يحلّ ذلك؟
فقال (عليه السلام): من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنّما يأخذ سحتا و إن كان حقّه ثابتا لأنّه أخذ بحكم الطاغوت و قد أمر اللّه عز و جل أن يكفر به.
قلت: كيف يصنعان؟
قال (عليه السلام): انظروا إلى من كان منكم ...» [٢].
و في الحسنة: «بعثني أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى أصحابنا فقال: قل لهم: إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة، أو تدارى بينكم في شيء من الأخذ و العطاء أن تتحاكموا
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٩.
[٢] جامع أحاديث الشيعة: الباب ٧ من المقدّمات، ح ١٢٢.