بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٤٥ - مناقشة أدلّة التوقّف المذكورة
«لا تشهدنّ بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفّك» [١].
الثاني في النبوي (صلّى اللّه عليه و آله)- و قد سئل عن الشهادة- قال: «هل ترى الشمس؟
على مثلها فاشهد، أو دع» [٢].
الثالث: ما عن السرائر: من أنّ ما روي عنهم في ذلك أكثر من أن يحصى.
[مناقشة أدلّة التوقّف المذكورة]
و فيه:- مضافا إلى ما سبق: من أنّ أدلّة حجّية الأمارات و الأصول المحرزة تعتبرها علما يعامل معها معاملة العلم في مختلف الموارد و منها ما نحن فيه، و لذا سمّيت: «بالعلمي» أو «العلم التنزيلي» و نحو ذلك- ما تقدّم: من أنّه يمكن الفرق بين الشهادة بالعدالة، و بين غيرها من الشهادات: بجواز الأولى اعتمادا على الأمارات لما سبق من الأدلّة، دون الثانية، و لا إجماع على وحدتهما، بل السيرة قائمة على عدم وحدتهما.
مع أنّ الظاهر- على ما هو صريح بعض و ظاهر آخرين- من مثل: «حتّى تعرفها كما تعرف كفّك» أو «على مثلها فاشهد» و نحوهما: هو الردع عمّا تعارف عليه الناس من الشهادة بالصداقة، و القرابة، و الأطماع و نحو ذلك، لمجرّد حسن الظنّ، أو مع حتّى عدم حسن الظنّ أيضا إلى يومنا هذا، فهذا للردع عن مثل ذلك، لا لإيجاب للعلم القطعي الموضوعي- كما قاله البعض- و ليس بالبعيد.
و اللّه العالم.
[١] الوسائل: الباب ٢٠ من كتاب الشهادات، ح ١.
[٢] الوسائل: الباب ٢٠ من كتاب الشهادات، ح ٣.