بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٤١ - تتمّة التزكية اعتمادا على الطرق و الأمارات
أوّلا: أنّ المنصرف من لفظ العلم كلّما أطلق هو: الطريقي لا الموضوعي، إلّا أن يثبت بدليل خاصّ- كما حقّق في الأصول- فيحمل العلم الوارد في أدلّة الشهادات على العلم الطريقي، و مع ثبوت قيام الطرق و الأمارات مقام العلم، تكون الشهادة اعتمادا على الأمارة كالشهادة اعتمادا على العلم الوجداني.
و هكذا في الأصول المحرزة، لأنّ لسانها- على مبنى الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) و جمع غفير من المتأخرين و المعاصرين- يقتضي قيامها مقام العلم في الجري العملي، فيكون حكم الاستصحاب مثلا حكم العلم في جواز الاستناد إلى الاستصحاب في الشهادة كالعلم.
و لذا عقد صاحب الوسائل (قدّس سرّه) بابا في كتاب الشهادات لجواز الشهادة على الاستصحاب، و ذكر فيه ثلاثة أحاديث، أحدها:- و لعلّه أظهرها دلالة- صحيح معاوية بن وهب (على الصحيح في إبراهيم بن هاشم) قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يكون في داره، ثمّ يغيب عنها ثلاثين سنة و يدع فيها عياله، ثمّ يأتينا هلاكه و نحن لا ندري ما أحدث في داره و لا ندري ما أحدث له من الولد، إلّا أنّا لا نعلم أنّه أحدث في داره شيئا و لا حدث له ولد، و لا تقسّم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتّى يشهد شاهدا عدل: أنّ هذه الدار دار فلان بن فلان، مات و تركها ميراثا بين فلان و فلان، أو نشهد على هذا؟ قال (عليه السلام):
نعم» [١].
و ثانيا: أنّه يمكن تخصيص العلم المأخوذ في الشهادت- على القول بموضوعيته- بالشهادات في الحقوق، و الدماء، و الفروج و نحوها، لا مثل التزكية من الشهادة على الصفات النفسية، لانصراف لفظ «الشهادة» عنها أو إليها، أو
[١] الوسائل: الباب ١٧ من كتاب الشهادات، ح ٢.