بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٤ - الوجه الثاني من مناقشة الدلالة
بذلك في الحدائق [١] و في غيرها أيضا. و قد تقدّم تفصيله في شرح المسألة الأولى.
[الوجه الثاني من مناقشة الدلالة]
و ثانيا: بأنّ المراد من قوله (عليه السلام) «منكم»- بقرينة صدر و ذيل الروايتين- أن لا يكون مرجع التقليد من العامّة لأنّه يحكم بغير حكم الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) للانصراف، هو أخصّ من المدّعى، إذ أنّ الخبرين- بمجموعهما صدرا و ذيلا- لا يشملان ما لو استخرج فقيه عامي الحكم الشرعي من آثار الأئمّة الطاهرين مع فرض الوثوق باجتهاده، فلا خصوصية للإيمان في شخص القاضي، بل الخصوصية للحكم بحكمهم (عليهم السلام) و إن كان الحاكم لا يعتقد عقيدتهم (عليهم السلام)، كالخبر الموثّق.
و قد يجاب:- مضافا إلى قطعية اشتراط الإيمان في القاضي الّذي هو مورد الرواية- أنّ الظاهر من الرواية اشتراط الشرطين مجتمعين:
١- الحكم بحكم أهل البيت (عليهم السلام).
٢- و كون الحاكم مؤمنا.
و لا يصحّ رفع اليد عن أحدهما للآخر لظهورهما في قيدين، فإذا قيل:
راجع طبيبا تثق به، هل يصح حمل أحدهما على الآخر؟
كلّا بل هما ظاهران في أنّهما قيدان.
مثلا: هل يصحّ العكس: بأن يقال: المراد بقوله (عليه السلام): «فإذا حكم بحكمنا»: كون القاضي مؤمنا، سواء حكم بحكمهم أم لا؟
مع أنّ المحكّم هو اطلاق المنع المستفاد من القيد «منكم»، و التعليل
[١] الحدائق الناضرة: ج ١٣، ص ٢٥٩.