بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٢٩ - الأمر الرابع
قالوا: ما رأينا منه إلّا خيرا» [١] فإنّه مطلق يشمل النساء أيضا، فلو سئل في قبيلة «زيد» عنه، من عدد مختلفين من النساء، فقلن: ما رأينا منه إلّا خيرا، يشمله صحيح ابن أبي يعفور.
و احتمال خصوصية ل «قالوا» بجمع المذكّر، غير وجيه بعد تعارف استعمال مثله في مقام بيان أصل المطلق من دون قيد الذكورة، و ذلك لما ذكروه في كتب النحو المفصّلة: من أنّ المفرد المذكّر، و المثنّى المذكّر، و الجمع المذكّر، ليست خاصّة بالمذكّر، بل تشمل المذكّرين فقط، و المذكّرين و المؤنّثين مجتمعين، و المؤنّثين فقط، بخلاف المفردة المؤنّثة، و المثنّى بصيغة المؤنّث، و جمع المؤنّث، فإنّها خاصّة بالمؤنّث فقط.
ففي قوله تعالى: وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ [٢] لا يشترط في الكاتب أن يكون مذكّرا، لجواز كونه امرأة.
و في قوله تعالى: أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ [٣] أيضا لا يشترط كونه رجلا، بل قد يكون الولي امرأة، كالأمّ أو الأخت أو نحوهما إذا اطمئن حاكم الشرع منها و جعلها القيّم على الصغير. و هكذا دو أليك.
و هكذا بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و السؤال عن حال الشهود في قبيلتيهما يعمّ النساء أيضا.
و كذا الأولوية من حسن الظاهر موجودة في شياع النساء أيضا.
و كذلك المعتبرة و الحسنة: «و عرف بالصلاح» و «يعرف منه خير» يشمل
[١] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ح ١.
[٢] البقرة: ٢٨٢.
[٣] البقرة: ٢٨٢.