بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤١٠ - نقد و تقييم
بتقريب: أنّ ظاهرها إنّ عدالتها سبب في قبول قولها.
و أورد عليه: بعدم التعرّض فيه لما يثبت به العدالة، و أنّه شهادة العدلين، أو الشياع أو غيرهما.
[الدليل الرابع]
الرابع: ما ذكره الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) أيضا من فحوى ما دلّ على اعتبار البيّنة في الجرح، مثل صحيحة علقمة: «فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا، أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة و الستر» [١] أو عدم القول بالفصل بين ثبوت العدالة و الفسق.
و أشكل عليه:- مضافا إلى إنكار الفحوى- بعدم الدلالة على ثبوت الفسق بالبيّنة، فإنّ ما يدلّ عليه الخبر هو: أنّ الشهادة بالفسق مانعة من ثبوت العدالة، لا أنّ الشهادة بالفسق مثبتة للفسق.
[نقد و تقييم]
و الإنصاف: أنّ الاستدلال صحيح، و ذلك:
أمّا الأولوية، فهي في محلّها، إذ لو كان مجرّد عدم البيّنة على الفسق دليلا للعدالة، ألا تكون البيّنة نفسها دليلا على العدالة؟ فالظاهر: أنّ العرف يفهم ذلك من مثل هذا الكلام و كفى بفهمه حجّة على الدلالة.
و أمّا إنكار الدلالة على ثبوت الفسق بالبيّنة، بل مجرّد كون البيّنة مانعة عن ثبوت العدالة، فممّا لم نعرف الفرق بينهما في مرحلة الاثبات و الحكم، و إن كان يوجد فرق في مرحلة الثبوت و الموضوع الواقعي، لوسطية أمر ثالث بين العدالة
[١] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ح ١٣.