بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٠٥ - مناقشة القول المزبور
- مضافا إلى أنّ الروايات التي تقول: «من صلّى خمس صلوات في اليوم و الليلة في جماعة، فظنّوا به خيرا، و أجيزوا شهادته» [١] و شبهها حاكمة عليه بالتوسعة في موضوع الستر، و باعتبار مثله ساترا تعبّدا، و إن لم يصدق عليه عرفا أنّه ساتر لعيوبه، و إلى أنّ الستر وحده ليس المقياس المتعيّن لكشف العدالة، بل الروايات المعتبرة الأخر التي دلّت على مقاييس أخرى للعدالة يؤخذ بها، كما يؤخذ بصحيحة ابن أبي يعفور-:
أنّ العيوب في الإنسان بمنزلة الطبيعة الأوّلية بحيث لو لم تكن في الشخص نفسية رادعة، تظهر منها العيوب، دون أن يحتاج إلى المعاشرة و المخالطة، لكن يحتاج إلى نوع من المعرفة و لو قليلة، فعدم صدور العيوب من الشخص كاف في الدلالة على أنّه: «ساتر لعيوبه».
نعم، لا يطمئن الإنسان إلى ستر جميع العيوب إلّا بالمعاشرة الدقيقة في الموارد المختلفة- كما عن بعض لزوم ذلك-.
و أمّا الروايات: فظاهرها المتبادر منها هو: أنّه إذا عاملهم لا يظلمهم، و إذا حدّثهم لا يكذبهم، و إذا وعدهم لا يخلفهم، على سبيل القضية الشرطية، لا أنّه يجب صدور المعاملة عنه، و الحديث، و الوعد، و فيها لا يظلمهم و لا يكذبهم و لا يخلفهم، بأن لا يصدر منه ظلم للناس و كذب و خلف وعد، فلا يحتاج إلى المعاشرة لكشفه، بل مجرّد عدم صدور هذه من الشخص و لو لعدم الابتلاء بها كاف في الحكم بعدالته، و وجوب أخوّته ....
مضافا إلى ما أسلفناه: من أنّ هذه الروايات لا تدلّ على حصر العدالة في صاحب هذه الأوصاف.
[١] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ح ١٢.