بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٩٥ - ثاني البحثين
أمارة شرعية على العدالة نظير سائر الأمارات: كيد المسلم، و سوق المسلمين و غيرهما. ممّا لا ينافيها كثرة موارد الخلاف، فيد المسلم أمارة الطهارة و الحلّية، مع أنّ التحقيق في ما يؤخذ من أيدي جميع المسلمين يفضي إلى القطع بأنّ معظمها، أو كثير منها، على خلاف الطهارة و الحلّية الواقعتين.
و ثانيا: أنّ مثله رواية أخلاقية، مضافا إلى قصر سنده عن الحجّية، و عن معارضة الروايات الكثيرة الدالّة على كفاية حسن الظاهر.
و ثالثا: بأنّ الرواية تدلّ على مرتبة عالية من مراتب العدالة، و لا نضائق عنها، و لكنّها لا تدلّ على عدم عدالة من دونها، و عن صاحب الوسائل أنّه حملها على أعلى مراتب العدالة.
و رابعا: أنّ كلمة: «فرويدا لا يغرنّكم» ليس معناها: عدم عدالته بمجرّد ذلك، بل معناها: عدم اعتبار ذلك فحسب كاشفا قطعيّا عن أنّ له باطن حسن قوي في الحسن بحيث لا يتزعزع من كلّ أحابيل الشيطان، و الذي: أظنّ أنّ هذه الرواية وردت في التعريض بالمتصوّفة من العامّة الذين كانوا يتماوتون، و يخضعون للناس، و لكنّهم لم يكونوا للحقّ الذي كان عند الأئمّة الأطهار (عليهم السلام).
[ثاني البحثين]
و أمّا البحث الثاني: و هو هل إنّ حسن الظاهر- سواء قلنا بأنّه بنفسه هو العدالة، أم قلنا بأنّه الطريق إليها- يجب تقييده بما إذا أوجب العلم أو الظنّ بالملكة النفسانية، أم لا؟ فإنّ في ذلك احتمالات، بل أقوال:
و سبب هذا الخلاف هو الاختلاف في الاستظهار من الأدلّة الشرعية، أو اعتبار بعضهم بعض الروايات سندا، و عدم اعتبار آخر له كذلك، و نحو ذلك، حتّى أنّ بعضهم أفتى مرّة، و احتاط أخرى، أو قال في كتاب بشيء، و قال في