بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٩٤ - الايراد الثالث و المناقشة فيه
بالنسبة لمن هو من أصدقائه، و كذلك حسن الظاهر بالنسبة للصديق يكون أصعب منه بالنسبة للغريب، و هكذا لكلّ منهم حكم نفسه، و مجرّد الاختلاف في ذلك لا يقدح في اعتبار الظاهر بعد ما كان ذلك هو المستفاد و المستنبط من مجموع الأدلّة.
[الايراد الثالث و المناقشة فيه]
و منها: ما دلّ على عدم الاغترار بظاهر الرجل من الروايات المتعدّدة، التي منها ما في الاحتجاج عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: «قال علي بن الحسين (عليهما السلام): إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته و هديه، و تماوت في منطقه، و تخاضع في حركاته، فرويدا لا يغرنّكم، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا، و ركوب المحارم منها لضعف قيمته [بنيّته] و مهانته، و جبن قلبه، فنصب الدين فخّا لها، فهو لا يزال يخيّل [يحيل] الناس بظاهره، فإن تمكّن من حرام اقتحمه ...» [١] ممّا ذكرنا تفصيله عند سرد الروايات في أوّل مسألة برقم: ٣١. فراجعه بتمامه.
و أيّد ذلك بما يرى أحيانا ممّن كانوا سنين كثيرة، و أعمارا طويلة، يعيشون في الناس بظواهر حسنة، فلمّا وجدوا طريقا إلى حرام لا يعارض مع كرامتهم اقتحموه، فكيف يكون «حسن الظاهر» دليلا و أمارة على وجود ملكة العدالة في الشخص؟
و الجواب أوّلا: أنّ هذا لا يكون قدحا لمن يجعل «حسن الظاهر» هو العدالة بنفسها، فلا يحتاج في العدالة إلى الملكة، بل هي حسن الظاهر فحسب كانت الملكة أم لا، و قد أسلفنا: أنّ مثل هذه الاستفادة من الجمع بين روايات الباب غير بعيد، بل هذا الإيراد غير وارد على من يقول بأنّ «حسن الظاهر»
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صلاة الجماعة، ح ١٤.