بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٨٨ - المقام الثاني
سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [١].
و منها: أنّ منصرفها التبديل في الآخرة لا في الدنيا، بقرينة ما قبلها: «يوم القيامة» إن لم نقل بأنّ تقدّم هذه القرينة يجعلها كالصريح في ذلك.
مضافا إلى تصريح الروايات العديدة بذلك، و من تلك الروايات: ما رواه محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر (عليه السلام) في تفسير هذه الآية من قوله: «يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتّى يوقف بموقف الحساب، فيكون اللّه تعالى هو الذي يتولّى حسابه لا يطّلع على حسابه أحدا من الناس، فيعرّفه بذنوبه حتّى إذا أقرّ بسيّئاته قال اللّه عزّ و جلّ للكتبة: بدّلوها حسنات و أظهروها للناس ...» [٢].
و نحوها غيرها.
و أمّا الآية الأولى، و الرواة في تفسيرها فلا إشكال في ظهورها في أنّ الصلاة من المكتوبات الخمس حكمها حكم التوبة تغسل الذنوب التي كانت قبلها، لكن دلالتها على ذلك مجرّدة عن التوبة غير واضحة، بل لعلّها واضحة العدم لانصرافها إليه لمن تأمّلها، فتكون هذه الروايات مصداقا من مصاديق التوبة، و اللّه العالم.
[المقام الثاني]
و أمّا المقام الثاني: و هو تكفير مطلق الحسنات للسيّئات، فهو الظاهر من الآية الأولى: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ إذ الجمع المحلّى باللام يفيد العموم، مضافا إلى أنّ ظاهرها كونها بمنزلة كبرى لصغرى مطوية مستفادة من الأمر بإقامة الصلاة، فكان المعنى هكذا: أقم الصلاة طرفي النهار و زلفا من
[١] الفرقان: الآية ٦٨- ٧٣.
[٢] نور الثقلين: ج ٤، ص ٣٤، ج ١٢٠.