بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٨٦ - المقام الأوّل
في أنّه إذا لم تحرز توبته- موضوعا أو حكما- و لكنّه عمل بما دلّت الأدلّة على أنّها تمحو السيّئات بالخصوص: كالصلاة، أو بالعموم: كمطلق الحسنات، فهل تعود العدالة بها؟
[هنا مقامان]
و الكلام هنا في مقامين:
الأوّل: في الحسنات الخاصّة التي دلّت الأدلّة على محوها للسيّئات.
و الثاني: في مطلق الحسنات.
[المقام الأوّل]
أمّا المقام الأوّل: فقد تطابق الكتاب و السنّة المستفيضة- بل المتواترة معنى أو إجمالا- على أنّ الصلاة تكفّر السيّئات.
قال اللّه تعالى: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [١].
و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّها أرجى آية في كتاب اللّه» [٢].
و قال اللّه سبحانه: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [٣].
و في الحديث الآنف: «قال- أي النبي (صلّى اللّه عليه و آله)-: يا علي و الذي بعثني بالحقّ بشيرا و نذيرا أنّ أحدكم ليقوم إلى وضوئه فتساقط عن جوارحه الذنوب، فإذا استقبل اللّه بقلبه و وجهه لم ينفتل و عليه من ذنوبه شيء كما ولدته أمّه، فإن
[١] هود: ١١٤.
[٢] نور الثقلين: ج ٢، ص ٤٠١، ح ٢٣٧.
[٣] الفرقان: ٧٠.