بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٨٥ - التنبيه الخامس عشر العدالة و رجوعها بالتوبة
[المسألة الأولى و حكمها]
و أمّا المسألة الأولى: و هي هل يجوز لمن حسن ظاهره و ساء باطنه، أو شكّ في حسن باطنه، أن يتصدّى لإمامة الجماعة و غيرها ممّا يشترط فيه العدالة؟ فقد يقال فيها أيضا بالجواز، لأنّ اطلاقات أدلّة العدالة لم يفصل فيها بين من يرى عدالة نفسه، و بين من لا يراها لنفسه، مع كثرة النوعين دائما في الخارج، و ترك الاستفصال دليل عدم التفصيل.
و فيه: أنّ الروايات وردت بملاحظة الناس، و ليست ناظرة إلى العادل نفسه، فالاطلاق بالنسبة إليه غير شامل و لا تامّ، فليس في مقام البيان من تلك الجهة، الذي هو إحدى مقدّمات الحكمة المبني عليها تحقّق الاطلاق الحجّة في المحاورات الذي هو الظهور العقلائي.
مضافا إلى كونه من الاغراء بالجهل، الحرام عقلا و عرفا و شرعا- كما قيل-.
[القول بالتفصيل]
و قد يفصّل بين العلم بعدم عدالة نفسه فلا يجوز له دعوة الناس إلى نفسه، و بين الشكّ في عدالة نفسه فيجوز، لشمول الاطلاقات الثاني دون الأوّل.
و فيه:- مضافا إلى أنّ الشكّ في العدالة مرجعه إلى الحكم بعدمها كما سبق في بعض التنبيهات الآنفة- أنّ الاطلاق غير شامل لحال العادل نفسه، حتّى يكون في الشاكّ مسلّما، و في العالم بعدم عدالة نفسه مشكوكا أو مسلّم العدم.
[التنبيه الخامس عشر: العدالة و رجوعها بالتوبة]
التنبيه الخامس عشر من تنبيهات باب العدالة: لا إشكال- كما لا خلاف ظاهرا- في أنّ العادل إذا صدرت عنه معصية ثمّ تاب تعود عدالته. لكن الكلام