بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٨٢ - المسألة الثانية و حكمها
إن كان الذي يؤمّ بهم ليس بينه و بين اللّه طلبة فليفعل» [١].
و مفهومه: إن كان بينه و بين اللّه طلبة فلا يفعل، بمفهوم الشرط الحجّة عرفا.
و فيه: أنّ الرواية غير تامّة من جهات:
سندا: بما في أبي عبد اللّه السياري من قول أصحاب الرجال: إنّه «ضعيف، فاسد المذهب، مجفوّ الرواية، كثير المراسيل».
و متنا: بأنّ ظاهرها، أو محتملها: أنّ الإمام هو الذي يتقدّم فيصلّي بهم جماعة، و لعلّ هذا من جهة الاغراء بالجهل و نحوه، ممّا ليس فيما لو قدّمه المأمومون.
و متنا أيضا: بأنّ «طلبة» كما قيل: هي المعصية التي استحقّ فاعلها عليها الحدّ لا مطلقا، و الكلام في الأعمّ من ذلك، و لا أقلّ من احتمال ذلك، فيكون مجملا من هذه الجهة.
قال الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في صلاته: «ثمّ إنّ العدالة كما تكون شرطا في جواز اقتداء المأموم، فهل يشترط في جواز إمامة الإمام، بمعنى: أنّ الفاسق يعاقب على الإمامة، أو لا تصحّ صلاته، أم لا؟ الظاهر الثاني، و لعلّه مذهب الأكثر.
نعم قد عبّر بعضهم عن اشتراط العدالة بقولهم: (إنّه لا يجوز إمامة الفاسق) الظاهر في أنّها شرط للإمامة، لكن الظاهر أنّ مراده اشتراطها في الاقتداء، و لهذا يعقّبون هذا الكلام بالاستدلال عليه بما دلّ على المنع من الاقتداء بالفاسق و الركون إليه.
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صلاة الجماعة ح ١٢.