بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٩ - مناقشة كلام الجواهر
هل له عذر في ذلك أم لا؟ كان مقتضى عدم نقض اليقين بالشكّ: استصحاب عدالته، إلّا أن يثبت عدم العذر له بإقراره، أو من قرينة خارجية قطعية، أو حجّة.
و هكذا في الكذب، و شرب الخمر، و إفطار شهر رمضان، و نحوها من المحرّمات. وفاقا للجواهر و غيره.
[كلام صاحب الجواهر]
قال في الجواهر: «إنّ المراد بمشاهدة فعل ما يقدح في العدالة حصول العلم بكونه على الوجه المحرّم و إلّا لم يشهد به، ضرورة أعمّية شرب الخمر مثلا- من ذلك، و دعوى: أنّ للأفعال ظهورا يجب الأخذ به كالأقوال واضحة المنع، فإنّ الفعل من حيث هو كذلك لا ظهور فيه، و إنّما يحصل معه بعض المقارنات المقتضية لكونه كذلك، فهي إن أفادت العلم جرى عليه الحكم، و إلّا كان من الظنّ الذي لا دليل على حجّيته بل الدليل على خلافه» [١].
خلافا للمنقول عن الجواهر أيضا في قدح مثل ذلك للعدالة، لأصالة عدم تكفيرها، و لعمومات التوبة الشاملة لحال الشكّ، و لغيرهما.
[مناقشة كلام الجواهر]
و فيه: أنّ أصل عدم التكفير- مضافا إلى كونه محكوما بأصل عدم العصيان، أو استصحابه سببيا و مسبّبيا، و مع جريانهما لا مجال لأصل عدم التكفير كما حقّق في محلّه- مثبت فلا يجري من رأس.
و أمّا التمسّك بعمومات التوبة فهو من التشبّث بالعام في الشبهة المصداقية.
[١] الجواهر: ج ٤٠، ص ١٢٥.